الشيخ الطبرسي

394

تفسير مجمع البيان

اللغة : يقال : أنى يأتي أنى إذا حان . والخشوع : لين القلب للحق ، والانقياد له . ومثله الخضوع . والحق : ما دعا إليه العقل ، وهو الذي من عمل به نجا ، ومن عمل بخلافه هلك . والحق : مطلوب كل عاقل في نظره ، وإن أخطأ طريقه . والقسوة : غلظ القلب بالجفاء عن قبول الحق . والأمد : الوقت الممتد ، وهو والمدة واحد . والهيج : جفاف النبت . النزول : قيل إن قوله : ( ألم يأن للذين آمنوا ) الآية . نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة ، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا : حدثنا عما في التوراة ، فإن فيها العجائب . فنزلت ( الر تلك آيات الكتاب المبين ) إلى قوله ( لمن الغافلين ) . فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص ، وأنفع لهم من غيره ، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله . ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك ، فنزلت آية ( الله نزل أحسن الحديث كتابا ) . فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله . ثم عادوا فسألوا سلمان ، فنزلت هذه الآية ، عن الكلبي ومقاتل . وقيل : نزلت بالمؤمنين . قال ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية ، إلا أربع سنين ، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا . وقيل : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين ، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن ، بهذه الآية ، عن ابن عباس . وقيل : كانت الصحابة بمكة ، مجدبين . فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ، فتغيروا عما كانوا عليه ، فقست قلوبهم ، والواجب أن يزدادوا في الإيمان واليقين والإخلاص ، في طول صحبة الكتاب ، عن محمد بن كعب . المعنى : ثم دعاهم سبحانه إلى الطاعة بقوله : ( ألم يأن للذين أمنوا ) أي أما حان للمؤمنين ( أن تخشع قلوبهم ) أي ترق ، وتلين قلوبهم ( لذكر الله ) أي لما يذكرهم الله به من مواعظه ( وما نزل من الحق ) يعني القران . ومن شدد فالمراد : وما نزله الله من الحق ( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب ) من اليهود والنصارى ( من قبل فطال عليهم الأمد ) أي طال الزمان بينهم وبين أنبيائهم . وقيل : طال عليهم الأمد للجزاء أي لم يعاجلوا بالجزاء فاغتروا بذلك . ( فقست قلوبهم ) أي فغلظت قلوبهم ، وزال خشوعها ، ومرنوا على المعاصي