الشيخ الطبرسي

395

تفسير مجمع البيان

واعتادوها . وقيل : طالت أعمارهم ، وساءت أعمالهم ، فقست قلوبهم . وينبغي أن يكون هذا متوجها إلى جماعة مخصوصة ، لم يوجد منهم الخشوع التام ، فحثوا على الرقة والخشوع . فاما من وصفهم الله تعالى بالخشوع ، والرقة والرحمة ، فطبقة من المؤمنين فوق هؤلاء ، عن الزجاج . ومن كلام عيسى عليه السلام : ( لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فتقسو قلوبكم ، فإن القلب القاسي بعيد من الله ، ولا تنظروا في ذنوب العباد ، كأنكم أرباب ، وانظروا في ذنوبكم ، كأنكم عبيد . والناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية ) . ( وكثير منهم فاسقون ) أي خارجون عن طاعة الله تعالى إلى معصيته أي فلا تكونوا مثلهم ، فيحكم الله فيكم بمثل ما حكم فيهم . ثم قال : ( اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها ) أي يحييها بالنبات بعد اليبس والجدوبة أي : فكذلك يحيي الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالضلال والكفر ، بأن يلطف له ما يؤمن عنده . وقيل معناه ( 1 ) : إن الله يلين القلوب بعد قسوتها بالألطاف والتوفيقات ( قد بينا لكم الآيات ) أي الحجج الواضحات ، والدلائل الباهرات ( لعلكم تعقلون ) فترجعون إلى طاعتنا ، وتعملون بما أمرناكم به . ( إن المصدقين والمصدقات ) قد مضى الوجه في اختلاف القراءتين ، ومعناهما . ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) أي وأنفقوا في وجوه الخير ( يضاعف لهم ) ذلك القرض الحسن أي : يجازون أمثال ذلك ( ولهم أجر كريم ) مر معناه ( والذين آمنوا بالله ورسله ) أي : صدقوا بتوحيد الله ، وأقروا بنبوة رسله ( أولئك هم الصديقون ) قال مجاهد : كل من آمن بالله ورسله ، فهو صديق وشهيد . وقرأ هذه الآية . والصديق : الكثير الصدق المبالغ فيه ، وهو اسم مدح وتعظيم . ( والشهداء عند ربهم ) أي وأولئك الشهداء عند ربهم والتقدير : أولئك الصديقون عند ربهم ، والشهداء عند ربهم . ثم قال : ( لهم أجرهم ونورهم ) أي لهم ثواب طاعاتهم ، ونور إيمانهم الذي يهتدون به إلى طريق الجنة . وهذا قول عبد الله بن مسعود ، ورواه البراء بن عازب ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وروى العياشي بالإسناد عن منهال القصاب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ادع الله أن يرزقني الشهادة .

--> ( 1 ) في نسختين : اعلموا أن .