الشيخ الطبرسي
37
تفسير مجمع البيان
التسمية . وقال عطا : هي حروف مقطعة من حوادث آتية . فالحاء من حرب ، والميم من تحويل ملك ، والعين من عدو مقهور ، والسين من الاستئصال بسنين كسني يوسف ، والقاف من قدرة الله في ملوك الأرض . وسائر الأقوال في ذلك مذكورة في أول البقرة . ( كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) أي : كالوحي الذي تقدم يوحي إليك أخبار الغيب وما يكون قبل أن يكون ، وإلى الذين من قبلك من الأنبياء ، عن عطا ، عن ابن عباس ، قال : وما من نبي أنزل الله عليه الكتاب ، إلا أنزل عليه معاني هذه السورة بلغاتهم . وقيل : معناه كهذا الوحي الذي يأتي في هذه السورة ، يوحي إليك ، لأن ما لم يكن حاضرا تراه صلح فيه هذا ، لقرب وقته ، وذلك لبعده في نفسه . ومعنى التشبيه في كذلك أن بعضه كبعض في أنه حكمة وصواب بما تضمنه من الحجج والمواعظ والفوائد . ( الله ) الذي تحق له العبادة ( العزيز ) القادر الذي لا يغالب ( الحكيم ) المحكم لأفعاله ( له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي ) المستعلي على كل قادر ( العظيم ) شأنه ( تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ) أي : تكاد كل واحدة من السماوات تنشق من فوق التي تليها من قول المشركين : اتخذ الله ولدا ، استعظاما لذلك ، عن ابن عباس والحسن . وقيل : معناه تكاد السماوات يتشققن فرقا من عظمة الله وجلاله . من فوقهن تقديره ممن فوقهن ، أي من عظمة من فوقهن ، عن الضحاك وقتادة والزجاج . وقيل : من فوقهن أي من فوق الأرضين ، وهذا على طريق التمثيل . والمعنى : لو كانت السماوات تنفطر لشئ لانفطرت لهذا . ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) أي : ينزهونه عما لا يجوز عليه في صفاته ، ويعظمونه عما لا يليق به في ذاته وأفعاله . وروى عن أبي عبد الله عليه السلام : والملائكة ، ومن حول العرش يسبحون بحمد ربهم لا يفترون . ( ويستغفرون لمن في الأرض ) من المؤمنين ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) والمعنى ظاهر . * ( والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل [ 6 ] * وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع