الشيخ الطبرسي

38

تفسير مجمع البيان

لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير [ 7 ] * ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون مالهم من ولي ولا نصير [ 8 ] * أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير [ 9 ] * وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب [ 10 ] * . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن إمهاله الكفار بعد تقديم الإنذار ، فقال : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) أي : آلهة عبدوها من دون الله ، يعني كفار مكة ( الله حفيظ عليهم ) أي : حافظ عليهم أعمالهم ، لا يعزب شئ منها عنه ليجازيهم على ذلك كله ( وما أنت ) يا محمد ( عليهم بوكيل ) أي : وما أنت بمسلط عليهم لتدخلهم في الإيمان قهرا . وقيل : معناه إنك لم توكل بحفظ أعمالهم ، وإنما بعثت نذيرا لهم ، داعيا إلى الله ، مبينا سبيل الرشد أي : فلا يضيقن صدرك بتكذيبهم إياك . وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ) أي : ومثل ما أوحينا إلى من تقدمك من الأنبياء بالكتب التي أنزلناها عليهم بلغة قومهم ، أوحينا إليك قرآنا بلغة العرب ، ليفقهوا ما فيه . ( لتنذر أم القرى ومن حولها ) أي : لتنذر أهل أم القرى ، وهي مكة ومن حولها من سائر الناس ، وقرى الأرض كلها . ( وتنذر يوم الجمع ) أي : وتنذرهم يوم الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، وأهل السماوات والأرضين . يوم الجمع مفعول ثان لتنذر ، وليس بظرف . ( لا ريب فيه ) اي : لا شك في كونه . ثم قسم سبحانه أهل يوم الجمع فقال : ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) اي : فريق منهم في الجنة بطاعتهم ، وفريق منهم في النار بمعصيتهم ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) اي : ولو شاء الله ان يحملهم على دين واحد وهو الاسلام ، بأن يلجئهم إليه ، لفعله . ولكنه لم يفعله لأنه يؤدي إلى ابطال التكليف ، والتكليف إنما يثبت مع الاختيار ، عن الجبائي . وقيل : إن معناه ولو شاء الله لسوى بين الناس في المنزلة بأن يخلقهم في الجنة ، ولكنه اختار لهم أعلى الدرجتين ، وهو استحقاق الثواب .