الشيخ الطبرسي

349

تفسير مجمع البيان

القرقبي : ( على رفارف خضر وعباقري حسان ) . وقراءة الأعرج : ( خضر ) بضمتين . قال أبو علي : من قرأ ( ذي الجلال ) فجر ، جعله صفة لربك . وزعموا أن ابن مسعود قرأ ( ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام ) بالياء في كلتيهما . وقال الأصمعي . لا يقال ( الجلال ) إلا في الله تعالى ، فهذا يقوي الجر إلا أن ( الجلال ) قد جاء في غير الله ، قال : فلا ذا جلال هبنه لجلاله ، * ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر ومن رفع أجراه على الاسم . قال ابن جني . روى قطرب ( عباقري ) بكسر القاف غير مصروف . ورويناه عن أبي حاتم ( عباقري ) بفتح القاف غير مصروف أيضا . قال أبو حاتم : ولا يشبه إلا أن يكون عباقر بفتح ( 1 ) القاف على ما تتكلم به العرب . قال : ولو قالوا ( عباقري ) بكسر القاف وصرفوا ، لكان أشبه بكلام العرب ، كالنسب إلى مداين مدايني . والرفارف : رياض الجنة ، عن سعيد بن جبير . وعبقر موضع . قال امرؤ القيس : كأن صليل المروحين تشده * صليل زيوف ينتقدن بعبقرا ( 2 ) وقال زهير : بخيل عليها جنة عبقرية ( 3 ) * جديرون يوما أن ينالوا ، أو يستعلوا وأما ترك صرف عباقري فشاذ في القياس ، ولا يستنكر شذوذه في القياس مع استمراره في الاستعمال ، كما جاء عن الجماعة : استحوذ عليهم الشيطان ، فهو شاذ في القياس ، مطرد في الاستعمال . وليس لنا أن نتلقى قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا بقبولها . وأما ( خضر ) بضم الضاد فقليل وهو من مواضع الشعر ، كما قال طرفة : ( وراد أو شقر ) .

--> ( 1 ) وفي نسختين : بكسر القاف . ( 2 ) الصليل : صوت وقع الحديد بعضه على بعض . والمرو : الحجارة الصلبة . والزيف : الدرهم الردي . وانتقد الدرهم : أخرج منه الزيف . يصف فرسه بان وقع الحجارة بعضها على بعض حين شدة عدوه ، بمنزلة وقع الدراهم الزائفة بعضها على بعض ، حين ينتقدها النقاد في قرية بعبقر . ( 3 ) المراد من عبقر في هذا البيت : هو الموضع الذي كانت العرب تزعم أنه كثير الجن .