الشيخ الطبرسي
331
تفسير مجمع البيان
جبير . والمعنى فيه : إن كل جسم له ظل ، فهو يقتضي الخضوع بما فيه من دليل الحدوث ، وإثبات المحدث المدبر . وقيل : معنى سجودهما أنه سبحانه يصرفهما على ما يريده من غير امتناع ، فجعل ذلك خضوعا . ومعنى السجود : الخضوع كما في قوله . ( ترى الأكم فيها سجدا للحوافر ) ، عن الجبائي . ( والسماء رفعها ) أي : ورفع السماء رفعها فوق الأرض . دل سبحانه بذلك على كمال قدرته . ( ووضع الميزان ) يعني آلة الوزن للتوصل إلى الانصاف والانتصاف ، عن الحسن وقتادة . قال قتادة : هو الميزان المعهود ذو اللسانين . وقيل : المراد بالميزان العدل ، والمعنى : إنه أمرنا بالعدل ، عن الزجاج . ويدل عليه قوله : ( ألا تطغوا في الميزان ) أي : لا تتجاوزوا فيه العدل والحق ، إلى البخس والباطل . تقديره : فعلت ذلك لئلا تطغوا . ويحتمل أيضا أن يكون : لا تطغوا نهيا منفردا ، وتكون ( أن ) مفسرة بمعنى أي . وقيل : إن المراد بالميزان القران الذي هو أصل الدين ، فكأنه تعالى بين أدلة العقل ، وأدلة السمع . وإنما أعاد سبحانه ذكر الميزان من غير إضمار ، ليكون الثاني قائما بنفسه في النهي عنه ، إذا قيل لهم لا تطغوا في الميزان . ( وأقيموا الوزن بالقسط ) أي أقيموا لسان الميزان بالعدل ، إذا أردتم الأخذ والإعطاء ( ولا تخسروا الميزان ) أي لا تنقصوه بالبخس والجور ، بل سووه بالإنصاف والعدل . قال سفيان بن عيينة : الإقامة باليد ، والقسط بالقلب . ( والأرض وضعها للأنام ) لما ذكر السماء ذكر الأرض في مقابلتها أي : وبسط الأرض ، ووطأها للناس . وقيل : الأنام كل شئ فيه روح ، عن ابن عباس . وقيل : الأنام الجن والإنس ، عن الحسن . وقيل : جميع الخلق من كل ذي روح ، عن مجاهد . وعبر عن الأرض بالوضع ، لما عبر عن السماء بالرفع . وفي ذلك بيان النعمة على الخلق ، وبيان وحدانية الله تعالى كما في رفع السماء . ( فيها فاكهة ) أي في الأرض ما يتفكه به من ألوان الثمار المأخوذة من الأشجار ( والنخل ذات الأكمام ) أي الأوعية والغلف ، وثمر النخل يكون في غلف ما لم ينشق . وقيل : الأكمام ليف النخل الذي تكم فيه ، عن الحسن . وقيل : معناه ذات الطلع ، لأنه الذي يتغطى بالأكمام ، عن ابن زيد . ( والحب ) يريد جميع الحبوب مما يحرث في الأرض من الحنطة والشعير غيرهما . ( ذو العصف ) أي ذو الورق