الشيخ الطبرسي
332
تفسير مجمع البيان
فإذا يبس وديس صار تبنا ، عن مجاهد والجبائي . وقيل : العصف التبن لأن الريح تعصفه أي تطيره ، عن ابن عباس وقتادة والضحاك . وقيل : هو بقل الزرع ، وهو أول ما ينبت منه ، عن السدي والفراء . ( والريحان ) يعني الرزق في قول الأكثرين . وقال الحسن ، وابن زيد : هو ريحانكم الذي يشم . وقال الضحاك : الريحان الحب المأكول . والعصف : الورق الذي لا يؤكل ، فهو رزق الدواب . والريحان رزق الناس . فذكر سبحانه قوت الناس والأنعام . ثم خاطب الإنس والجن بقوله : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) أي : فبأي نعم ربكما من هذه الأشياء المذكورة تكذبان ، لأنها كلها منعم عليكم بها . والمعنى : أنه لا يمكن جحد شئ من هذه النعم . فأما الوجه لتكرار هذه الآية في هذه السورة فإنما هو التقرير بالنعم المعدودة ، والتأكيد في التذكير بها . فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها قرر عليها ووبخ على التكذيب بها ، كما يقول الرجل لغيره . أما أحسنت إليك حين أطلقت لك مالا ؟ أما أحسنت إليك حين ملكتك عقارا ؟ أما أحسنت إليك حين بنيت لك دارا ؟ فيحسن فيه التكرار لاختلاف ما يقرره به ، ومثله كثير من كلام العرب وأشعارهم . قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا : على أن ليس عدلا من كليب * إذا طرد اليتيم عن الجزور علن أن ليس عدلا من كليب * إذا ما ضيم جيران المجير على أن ليس عدلا من كليب * إذا رجف العضاة من الدبور على أن ليس عدلا من كليب * إذا خرجت مخبأة الخدور على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما أعلنت نجوى الصدور وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير : لنعم الفتى يا توب ، كنت ، ولم تكن ، * لتسبق يوما كنت فيه تجاول ونعم الفتى يا توب ، كنت إذا التقت * صدور العوالي ، واستشال ( 1 ) الأسافل ونعم الفتى يا توب ، كنت لخائف * أتاك لكي تحمي ، ونعم المجامل ونعم الفتى يا توب ، جارا ، وصاحبا ، * ونعم الفتى يا توب ، حين تناضل لعمري لأنت المرء أبكي لفقده ، * ولو لام فيه ناقص الرأي ، جاهل
--> ( 1 ) استشال : ارتفع .