الشيخ الطبرسي
32
تفسير مجمع البيان
سبحانه أنها تحمل فيه ، وتضع فيه ، فيعلم سبحانه قدر الثمار وكيفيتها وأجزاءها وطعومها وروائحها ، ويعلم ما في بطون الحبالى ، وكيفية انتقالها حالا بعد حال حتى يصير بشرا سويا . ( ويوم يناديهم ) أي : ينادي الله المشركين ( أين شركائي ) أي : في قولكم وزعمكم كما قال : ( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) . ( قالوا آذناك ما منا من شهيد ) أي : يقولون أعلمناك ما منا شاهد بأن لك شريكا . يتبر أون يومئذ من أن يكون مع الله شريك . ( وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل ) أي : بطل عنهم وذهب ما كانوا أملوه من أصنامهم ( وظنوا ) أي : أيقنوا ( ما لهم من محيص ) أي من مهرب وملجأ . دخل الظن على ( ما ) التي للنفي ، كما تدخل على لام الابتداء . وكلاهما له صدر الكلام . والمعنى : إنهم علموا أن لا مخلص لهم من عذاب الله ، وقد يعبر بالظن عن اليقين فيما طريقه الخبر دون العيان . ثم بين سبحانه طريقتهم في الدنيا فقال : ( لا يسأم الانسان من دعاء الخير ) قال الكلبي : الانسان ههنا يراد به الكافر أي : لا يمل الكافر من دعائه الخير ، ولا يزال يسأل ربه الخير الذي هو المال والغنى والصحة والولد . ( وإن مسه الشر ) أي البلاء والشدة والفقر ( فيؤوس ) أي فهو يؤوس شديد اليأس من الخير . ( قنوط ) من الرحمة . وقيل : يؤوس من إجابة الدعاء ، قنوط سئ الظن بربه ( ولئن أذقناه رحمة منا ) أي خيرا وعافية وغنى ( من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي ) أي : هذا بعملي وأنا محقوق به ، عن مجاهد قال : وكل هذا من أخلاق الكافر . وقيل : معناه هذا لي دائما أبدا . ( وما أظن الساعة قائمة ) أي : كائنة على ما يقوله المسلمون ( ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) أي : لست على يقين من البعث ، فإن كان الأمر على ذلك ، ورددت إلى ربي ، إن لي عنده الحالة الحسنى ، والمنزلة الحسنى ، وهي الجنة ، سيعطيني في الآخرة مثل ما أعطاني في الدنيا . ثم هدد سبحانه من هذه صفته بأن قال : ( فلننبأن الذين كفروا بما عملوا ) أي : لنقفنهم يوم القيامة على مساوئ أعمالهم ، عن ابن عباس ( ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) أي شديد متراكم . * ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء