الشيخ الطبرسي
33
تفسير مجمع البيان
عريض [ 51 ] * قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد [ 52 ] * سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد [ 53 ] * ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ محيط [ 54 ] * ) . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن جهل الانسان الذي تقدم وصفه ، بمواقع نعم الله سبحانه ، فقال : ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ) عن الشكر ( ونأى بجانبه ) أي : بعد بجانبه تكبرا وتجبرا عن الاعتراف بنعم الله تعالى . ومن قرأ ( ناء ) : فإنه مقلوب من نأى ، كما في قول الشاعر : أقول وقد ناءت بها غربة النوى * نوى خيتعور لا تشط ديارك ( 1 ) ( وإذا مسه الشر ) أي الضر أو الفقر أو المرض ( فذو دعاء عريض ) أي : فهو ذو دعاء كثير عند ذلك ، عن السدي . وإنما قال ( فذو دعاء عريض ) ولم يقل طويل لأنه أبلغ . فإن العرض يدل على الطول ، والطول لا يدل على العرض ، إذ قد يصح طويل ولا عرض له ، ولا يصح عريض ولا طول له . فإن العرض الانبساط في خلاف جهة الطول ، والطول الامتداد في أي جهة كان . وفي الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر القائلين بأنه ليس لله على الكافر نعمة ، فإن الله سبحانه أخبر بأنه ينعم على الكافر ، وأنه يعرض عن موجبها من الشكر . والمراد بالآية أن الكافر يسأل ربه بالتضرع والدعاء أن يكشف ما به من الضر والبلاء ، ويعرض عن الدعاء في الرخاء . ( قل ) يا محمد ( أرأيتم إن كان ) القرآن ( من عند الله ) وقيل : إن كان هذا الإنعام من عند الله ( ثم كفرتم به ) وجحدتموه ( من أضل ممن هو في شقاق بعيد ) أي في خلاف للحق ، بعيد عنه ، وهو أنتم . والشقاق والمشاقة : الميل إلى شق العداوة أي : فلا أحد أضل منكم ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) اختلف في
--> ( 1 ) الخيتعور : كل شئ لا يدوم على حالة واحدة ، ويضمحل كالسراب ، وبمعنى الغول . . وشط يشط شطأ وشطوطا : بعد . ولا تشط ديارك محكى أقول في صدر البيت . ونوى خيتعور : مفعول مطلق نوعي لقوله : ناءت ، وهو محل الاستشهاد .