الشيخ الطبرسي

313

تفسير مجمع البيان

المرجومين ) ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) أي فقال . يا رب قد غلبني هؤلاء الكفار بالقهر ، لا بالحجة ، فانتصر أي . فانتقم لي منهم بالإهلاك والدمار ، نصرة لدينك ونبيك . وفي هذا دلالة على وجوب الانقطاع إلى الله تعالى ، عند سماع الكلام القبيح من أهل الباطل . ( ففتحنا أبواب السماء بماء منه مر ( 11 ) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 12 ) وحملناه على ذات ألوح ودسر ( 13 ) تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر ( 14 ) ولقد تركنها آية فهل من مدكر ( 15 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 16 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 17 ) كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ( 18 ) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ( 19 ) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ( 20 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 21 ) ) القراءة : قرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، ويعقوب : ( ففتحنا ) بالتشديد . والباقون بالتخفيف . الحجة : وجه التخفيف أن فعلنا بالتخفيف ، يدل على القليل والكثير . ووجه التثقيل أنه يخص الكثير ( 1 ) ، ويقويه قوله . ( مفتحة لهم الأبواب ) . اللغة : الهمر : صب الدمع والماء بشدة . والإنهمار . الانصباب . قال امرؤ القيس . راح تمريه الصبا ، ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمر ( 2 ) والتفجير . تشقيق الأرض عن الماء . والعيون : جمع عين الماء ، وهو ما يفور من الأرض مستديرا كاستدارة عين الحيوان . فالعين مشتركة بين عين الحيوان ، وعين

--> ( 1 ) في نسختين : ( الكثير بالكثير ) . وفي نسخة : ( الكثير بالتكثير ) . ( 2 ) مرت الريح السحاب : أسدرته واستخرج ما فيها من الماء . وانتحى البعير : اعتمد في سيره على أيسره . والشؤبوب : الدفعة من المطر وشدة دفع الشئ . والجنوب : يحتمل ريح الجنوب ، أو نقطة الجنوب .