الشيخ الطبرسي

297

تفسير مجمع البيان

قليلا وأكدى ( 34 ) أعنده علم الغيب فهو يرى ( 35 ) أم لم ينبأ بما في صحف موسى ( 36 ) وإبراهيم الذي وفي ( 37 ) ألا تزر وازرة وزر أخرى ( 38 ) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( 39 ) وأن سعيه سوف يرى ( 40 ) ثم يجزيه الجزاء الأوفى ( 41 ) ) . اللغة : قال الفراء : اللمم أن يفعل الانسان الشئ في الحين ، ولا يكون له عادة . ومنه إلمام الخيال . والإلمام : الزيارة التي لا تمتد ، وكذلك اللمام . قال أمية : إن تغفر اللهم ، تغفر جما ، * وأي عبد لك لا ألما وقد روي أن النبي ( ص ) كان ينشدهما ويقولهما أي : لم يلم بمعصية . وقال أعشى باهلة : تكفيه حزة فلذان ألم بها * من الشواء ، ويروي شربه الغمر ( 1 ) أجنة : جمع جنين . قال رؤبة : " أجنة في مستكنات الحلق " ( 2 ) . وقال عمرو بن كلثوم : ولا شمطاء لم يترك شقاها ، * لها ، من تسعة ، إلا جنينا ( 3 ) أي : دفينا في قبره . وأكدى أي : قطع العطاء كما تقطع البئر الماء . واشتقاقه من كدية الركية وهي صلابة تمنع الماء إذا بلغ الحافر إليها يئس من الماء ، فيقال أكدى إذا بلغ الكدية . ويقال : كديت أصابعه إذا كلت فلم تعمل شيئا . وكديت أظفاره : إذا غلظت . وكدى النبت : إذا قل ريعه . والأصل واحد فيها . الاعراب : ( إلا اللمم ) : منصوب على الاستثناء من ( الإثم والفواحش ) لأن اللمم دونهما إلا أنه منهما . ( إذ أنشأكم ) : العامل في ( إذ ) قوله ( أعلم بكم في بطون أمهاتكم ) يجوز أن يتعلق بنفس أجنة . وتقديره : إذ أنتم مستترون في بطون

--> ( 1 ) الحزة : القطعة من اللحم . والفلذان جمع الفلذة : وهي قطعة الكبد . والغمر : القدح الصغير . ( 2 ) مستكنات الحلق أي : بواطن الرحم . ( 3 ) الشمطاء : التي خالط بياض رأسها سواد .