الشيخ الطبرسي
298
تفسير مجمع البيان
أمهاتكم . ويجوز أن يتعلق بمحذوف فيكون صفة لأجنة . وقوله ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) : تقديره إنه لا تزر ، وهو في موضع جر بدلا من قوله ( ما في صحف موسى ) وما : اسم موصول . . النزول : نزلت الآيات السبع ( أفرأيت الذي تولى ) في عثمان بن عفان ، كان يتصدق وينفق ماله ، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شئ ؟ فقال عثمان : إن لي ذنوبا ، وإني أطلب بما أصنع رضى الله ، وأرجو عفوه . فقال له عبد الله : أعطني ناقتك ، وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها . فأعطاه ، وأشهد عليه ، وأمسك عن الصدقة . فنزلت : ( أفرأيت الذي تولى ) أي يوم أحد حين ترك المركز ، وأعطى قليلا ، ثم قطع نفقته ، إلى قوله ( وأن سعيه سوف يرى ) فعاد عثمان إلى ما كان عليه ، عن ابن عباس والسدي والكلبي ، وجماعة من المفسرين . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان قد اتبع رسول الله ( ص ) على دينه ، فعيره بعض المشركين ، وقالوا : تركت دين الأشياخ وضللتهم ، وزعمت أنهم في النار ؟ قال : إني خشيت عذاب الله . فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله ، ورجع إلى شركه ، أن يتحمل عنه عذاب الله ، ففعل . فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ، ثم بخل ، ومنعه تمام ما ضمن له ، فنزلت ( أفرأيت الذي تولى ( عن الإيمان ، ( وأعطى ) صاحبه الضامن ( قليلا وأكدى ) أي بخل بالباقي ، عن مجاهد وابن زيد . وقيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله ( ص ) في بعض الأمور ، عن السدي . وقيل : نزلت في رجل قال لأهله : جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل ، يريد النبي ( ص ) . فتجهز وخرج ، فلقيه رجل من الكفار فقال له : أين تريد ؟ فقال : محمدا ، لعلي أصيب من خيره . قال له الرجل : أعطني جهازك ، وأحمل عنك إثمك ، عن عطاء بن يسار . وقيل : نزلت في أبي جهل ، وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق ، فذلك قوله ( أعطى قليلا وأكدى ) أي لم يزمن به ، عن محمد بن كعب القرظي . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته ، وسعة ملكه فقال : ( ولله ما في