الشيخ الطبرسي

292

تفسير مجمع البيان

رويدا أنى يذهب بك ! إنما رأى جبرائيل في صورة ، من حدثك أن محمدا ( ص ) رأى ربه فقد كذب ، والله تعالى يقول : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) . ومن حدثك أن محمدا ( ص ) يعلم الحس من الغيب ، فقد كذب والله تعالى يقول : ( إن الله عنده . علم الساعة ) إلى آخره . ومن حدثك أن محمدا ( ص ) كتم شيئا من ، الوحي ، فقد كذب ، والله تعالى يقول : ( بلغ ما انزل إليك من ربك ) ولقد بين الله سبحانه ما رآه النبي ( ص ) بيانا شافيا ، فقال : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) . ( أفتمارونه ) أي أفتجادلونه ( على ما يرى ) وذلك أنهم جادلوه حين أسري به فقالوا له : صف لنا بيت المقدس ، وأخبرنا عن عيرنا في طريق الشام ، وغير ذلك مما جادلوه به . ومن قرأ ( أفتمرونه ) فالمعنى : أفتجحدونه . يقال : مريت الرجل حقه إذا جحدته . وقيل : معناه أفتدفعونه عما يرى ، وعلى في موضع في ، عن المبرد . والمعنيان متقاربان ، لأن كل مجادل جاحد . ( ولقد رآه نزلة أخرى ) أي رأى جبرائيل في صورته التي خلق عليها ، نازلا من السماء نزلة أخرى ، وذلك أنه رآه مرتين في صورته على ما مر ذكره . ( عند سدرة المنتهى ) أي رآه محمد ( ص ) وهو عند سدرة المنتهى وهي شجرة عن يمين العرش ، فوق السماء السابعة ، انتهى إليها علم كل ملك ، عن الكلبي ومقاتل . وقيل : إليها ينتهي ما يعرج إلى السماء ، وما يهبط من فوقها من أمر الله ، عن ابن مسعود والضحاك . وقيل : إليها تنتهي أرواح الشهداء . وقيل : إليها ينتهي ما يهبط به من فوقها ، ويقبض منها ، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح ، ويقبض منها . والمنتهى : موضع الانتهاء . وهذه الشجرة حيث انتهى إليه الملائكة ، فأضيفت إليه . وقيل : هي شجرة طوبى ، عن مقاتل . والسدرة هي شجرة النبوة . ( عندها جنة المأوى ) أي عند سدرة المنتهى جنة المقام ، وهي جنة الخلد ، وهي في السماء السابعة . وقيل : في السماء السادسة . وقيل : هي الجنة التي كان أوى إليها آدم ، وتصير إليها أرواح الشهداء ، عن الجبائي وقتادة . وقيل : هي التي يصير إليها أهل الجنة ، عن الحسن . وقيل : هي التي يأوي إليها جبرائيل والملائكة ، عن عطا ، عن ابن عباس . ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قيل : يغشاها الملائكة أمثال الغربان ، حين يقعن على الشجر ، عن الحسن ومقاتل . وروي أن النبي ( ص ) قال : ( رأيت على كل ورقة من أوراقها ملكا قائما ، يسبح الله تعالى ) .