الشيخ الطبرسي
293
تفسير مجمع البيان
وقيل : يغشاها من النور والبهاء ، والحسن والصفاء الذي يروق الأبصار ، ما ليس لوصفه منتهى ، عن الحسن . وقيل : يغشاها فراش من ذهب ، عن ابن عباس ومجاهد . وكأنها ملائكة على صورة الفراش يعبدون الله تعالى . والمعنى : إنه رأى جبرائيل ( ع ) على ما صورته في الحال التي يغشى فيها السدرة من أمر الله ، ومن العجائب المنبهة على كمال قدرة الله : تعالى ، ما يغشاها . وإنما أبهم الأمر فيما يغشى ، لتعظيم ذلك وتفخيمه ، كما قال : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) . وقوله ( ما يغشى ) أبلغ لفظ في هذا المعنى . ( ما زاغ البصر وما طغى ) أي : ما زاغ بصر محمد ( ص ) ، ولم يمل يمينا ولا شمالا ، وما طغى أي : ما جاوز القصد ، ولا الحد الذي حدد له . وهذا وصف أدبه ، صلوات الله عليه وآله ، في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبا ، ولم يمل بصره ، ولم يمده أمامه إلى حيث ينتهي . ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) وهي الآيات العظام التي رآها تلك الليلة مثل : سدرة المنتهى ، وصورة جبرائيل ( ع ) ، ورؤيته وله ستمائة جناح ، قد سد الأفق بأجنحته ، عن مقاتل ، وابن زيد ، والجبائي . ومن للتبعيض أي : رأى بعض آيات ربه . وقيل : إنه رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنة قد سد الأفق ، عن ابن مسعود . وقيل : إنه قد رأى ربه بقلبه ، عن ابن عباس . فعلى هذا فيمكن أن يكون المراد : إنه رأى من الآيات ما ازداد به يقينا إلى يقينه . والكبرى : تأنيث الأكبر ، وهو الذي يصغر مقدار غيره عنده في معنى صفته . ولما قص الله سبحانه هذه الأقاصيص ، عقبها سبحانه بأن خاطب المشركين فقال : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله ، وتعبدون معها الملائكة ، وتزعمون أن الملائكة بنات الله . وقيل : معناه أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة ، بنات الله ، لأنه كان منهم من يقول إنما نعبد هؤلاء لأنهم بنات الله ، عن الجبائي . وقيل : إنهم زعموا أن الملائكة بنات الله ، وصوروا أصنامهم على صورهم ، وعبدوها من دون الله ، واشتقوا لها أسماء من أسماء الله ، فقالوا : اللات من الله ، والعزى من العزيز . وكان الكسائي يختار الوقف على اللات بالتاء ، لاتباع المصحف ، لأنها كتبت بالتاء . والعزى : تأنيث الأعز ، وهي بمعنى العزيزة . وقيل : إن اللات صنم كانت ثقيف تعبده ، والعزى : صنم أيضا ، عن الحسن وقتادة . وقيل : إنها كانت شجرة سمرة