الشيخ الطبرسي
277
تفسير مجمع البيان
والتأثيم : تفعيل من الإثم ، يقال : أثمه إذا جعله ذا إثم ، يعني : إن تلك الكأس لا تجعلهم آثمين . وقيل : معناه لا يتسابون عليها ، ولا يؤثم بعضهم بعضا ، عن مجاهد . ( ويطوف عليهم ) للخدمة ( غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ) في الحسن والصباحة ، والصفاء والبياض ، والمكنون المصون المخزون . وقيل : إنه ليس على الغلمان مشقة في خدمة أهل الجنة ، بل لهم في ذلك اللذة والسرور ، إذ ليست تلك الدار دار محنة . وذكر عن الحسن أنه قال : قيل يا رسول الله ! الخادم كاللؤلؤ فكيف المخدوم ؟ فقال : ( والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم ، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) أي يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا ، عن ابن عباس . وهو قوله : ( قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) أي خائفين في دار الدنيا من العذاب . ( فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ) أي عذاب جهنم . والسموم من أسماء جهنم ، عن الحسن . وقيل إن المعنى : يسال بعضهم بعضا عما فعلوه في الدنيا ، فاستحقوا به المصير إلى الثواب ، والكون في الجنان ، فيقولون : إنا كنا في دار التكليف مشفقين ، أي خائفين رقيقي القلب . فإن الاشفاق رقة القلب عما يكون من الخوف على الشئ . والشفقة : نقيض الغلظة ، وأصله الضعف من قولهم ثوب شفق أي : ضعيف النسج . ومنه الشفق للحمرة عند غروب الشمس ، لأنها حمرة ضعيفة . وقوله ( في أهلنا مشفقين ) يريد : فيمن يختص به ممن هو أولى بنا . والأهل هو المختص بغيره من جهة ما هو أولى به . والسموم : الحر الذي يدخل في مسام البدن يتألم به . وأصله من السم الذي هو مخرج النفس ، فكل خرق سم ، أو من السم الذي يقتل . قال الزجاج : يريد عذاب سموم جهنم ، وهو ما يوجد من لفحها وحرها . ( إنا كنا من قبل ) أي في الدنيا ( ندعوه ) أي ندعو الله تعالى ، ونوحده ، ونعبده . ( إنه هو البر ) أي اللطيف ، وأصله اللطف مع عظم الشأن ، ومنه البرة للطفها مع عظم النفع بها . وقيل البر : الصادق فيما وعده ( الرحيم ) بعباده . ( فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون ( 29 ) أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ( 30 ) قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ( 31 ) أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم خوم طاعون ( 32 ) أم يقولون تقوله ، بل لا يؤمنون ( 33 ) فليأتوا بحديث