الشيخ الطبرسي

278

تفسير مجمع البيان

مثله إن كانوا صادقين ( 34 ) أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون ( 35 ) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ( 36 ) أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون ( 37 ) أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين ( 38 ) أم له البنات ولكم البنون ( 39 ) أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ( 40 ) . القراءة : قرأ ابن كثير : ( المسيطرون ) بالسين . وفي الغاشية : ( بمصيطر ) بالصاد . وقرأ ابن عامر كليهما بالسين . وقرأ بإشمام الراء ( 1 ) فيهما حمزة إلا العجلي ، فإنه قرأ بالصاد فيهما . وقرأ الباقون : بالصاد فيهما . الحجة : قال أبو عبيدة : المسيطرون الأرباب ، يقال تسيطرت علي : اتخذتني خولا . والأصل السين . وكل سين بعده طاء ، يجوز أن تقلب صادا ، تقول : صطر وسطر . وقد مر بيانه في سورة الفاتحة . اللغة : الكاهن : الذي يذكر أنه يخبر عن الحق على طريق العزائم . والكهانة : صنعة الكاهن . والمنون : المنية . وريبها : الحوادث التي تريب عند مجيئها . قال : تربص بهار يب المنون لعلها سيهلك عنها بعلها ، أو سيجنح ( 2 ) والتربص : الانتظار بالشئ من انقلاب حال له إلى خلافها . والأحلام : جمع الحلم ، وهو الإمهال الذي يدعو إليه العقل والحكمة . والمسيطر : الملزم غيره أمرا من الأمور قهرا ، مأخوذ من السطر . والمثقل : المحمول عليه ما يشق حمله . المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه ( ص ) فقال : ( فذكر ) يا محمد أي ! فعظ هؤلاء المكتفين ، ولا تترك دعوتهم ، وإن أساؤوا قولهم فيك ( فما أنت بنعمة ربك ) أي بإنعام ربك عليك بالنبوة . وهذا قسم ( بكاهن ) وهو الذي يوهم أنه يعلم الغيب بطريق خدمة الجن . ( ولا مجنون ) وهو المؤوف بما يغطي على عقله . وقد علم الكفار أنه ( ص ) ليس بكاهن ، ولا مجنون ، لكن قالوا ذلك على جهة التكذيب عليه ، ليستريحوا إلى ذلك ، كما يستريح السفهاء إلى التكذيب على أعدائهم . ( أم

--> ( 1 ) وفي نسخة : الزاء . ( 2 ) أي : انتظر بها حوادث الدهر ، فإما يهلك بعلها ، أو ينصرف عنها ، ويتركها فتتزوجها .