الشيخ الطبرسي
271
تفسير مجمع البيان
اللغة : قال المبرد : يقال لكل جبل طور ، فإذا دخلت الألف واللام للمعرفة ، فهو لشئ بعينه . والرق : جلد يكتب فيه ، وأصله من اللمعان ، يقال : ترقرق الشئ إذا لمع . والرقراق ترقرق السراب . والمسجور : المملوء ، يقال : سجرت التنور أي ملأتها نارا . وعين سجراء : ممتلئة فيها حمرة كأنها احمرت مما هو حولها كالسجار للتنور . قال لبيد : فتوسطا عرض السري فصدعا * مسجورة متجاورا قلامها ( 1 ) والمور : تردد الشئ بالذهاب والمجئ ، كما يتردد الدخان ، ثم يضمحل . مار يمور مورا فهو مائر . وروى بيت الأعشى : كأن مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة ، لا ريث ، ولا عجل وقيل : مر السحابة . والخوض : الدخول في الماء بالقدم ، وشبه به الدخول في القول . والدع : الدفع يقال : دعه يدعه دعا ، وصكه يصكه صكا مثله . الاعراب : ( والطور ) : الواو للقسم ، وما بعده عطف عليه ، والعامل في قوله : ( يوم تمور السماء مورا ) . قوله ( واقع ، أي يقع في ذلك اليوم . وتجوز أن يكون ( يوم ) ههنا على تقدير إذا . ويكون العامل فيه جوابه ، وهو الفاء وما بعده من قوله ( فويل يومئذ للمكذبين ) كما جاء : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) وقوله : ( ويوم يدعون ) بدل من قوله ( يوم تمور السماء ) وإن شئت كان التقدير فيه يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ، يقال لهم هذه النار التي كنتم بها تكذبون ، فيعمل فيه يقال . ( أفسحر هذا ) مبتدأ وخبر ( أم أنتم ) أي بل أنتم لا تبصرون . المعنى : ( والطور ) أقسم الله سبحانه بالجبل الذي كلم عليه موسى ( ع ) بالأرض المقدسة ، عن الجبائي ، وجماعة من المفسرين . وقيل : هو الجبل أقسم به لما أودع فيه من أنواع نعمه ، عن مجاهد والكلبي . ( وكتاب مسطور ) أي مكتوب وهو الكتاب الذي كتبه الله لملائكته في السماء ، يقرأون فيه ما كان وما يكون . وقيل : هو القرآن مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ ، وهو الرق المنشور . وقيل : هو صحائف الأعمال التي تخرج إلى بني آدم يوم القيامة ، فمنهم آخذ كتابه بيمينه ،
--> ( 1 ) مر البيت في ج 6 .