الشيخ الطبرسي

272

تفسير مجمع البيان

وآخذ بشماله . وهذا كقوله ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) ، عن الفراء . وقيل : هو التوراة كتبها الله لموسى ، فخص الطور بالذكر لبركتها وكثرة منافعها في الدنيا ، وذكر الكتاب لعظم موقعها من الدين ، عن الكلبي . وقيل : إنه القرآن يكتبه المؤمنون ( في رق منشور ) أي : وينشرونه لقراءته . والرق : ما يكتب فيه . وقيل : الرق هو الورق ، عن أبي عبيدة . وقيل : إنما ذكر الرق ، لأنه من أحسن ما يكتب فيه ، وإذا كتبت الحكمة فيما هو على هذه الصفة ، كان أبهى . والمنشور : المبسوط . ( والبيت المعمور ) وهو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة ، تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة ، عن ابن عباس ومجاهد . وروي أيضا عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه أبدا . وروي عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) قال : ( البيت المعمور في السماء الدنيا ، وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان ، يدخل فيه جبريل كل يوم طلعت فيه الشمس ، وإذا خرج انتفض انتفاضة جرت منه ( 1 ) سبعون ألف قطرة ، يخلق الله من كل قطرة ملكا ، يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور ، فيصلون فيه ، فيفعلون ، ثم لا يعودون إليه أبدا ) . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( البيت الذي في السماء الدنيا يقال له الضراح ، وهو بفناء البيت الحرام ، لو سقط سقط عليه ، يدخله كل يوم ألف ( 2 ) ملك لا يعودون إليه ( 3 ) أبدا ) . وقيل : البيت المعمور هو الكعبة البيت الحرام ، معمور بالحج والعمرة ، عن الحسن . وهو أول مسجد وضع للعبادة في الأرض . ( والسقف المرفوع ) هو السماء ، عن علي ( ع ) ومجاهد وقتادة وأبن زيد قالوا : هي كالسقف للأرض رفعها الله ( والبحر المسجور ) أي المملوء ، عن قتادة . وقيل : هو الموقد المحمى بمنزلة التنور ، عن مجاهد والضحاك والأخفش وابن زيد . ثم قيل : إنه تحمى البحار يوم القيامة ، فتجعل نيرانا ، ثم تفجر بعضها في بعض ، ثم تفجر إلى النار ورد به الحديث ( إن عذاب ربك لواقع ) هذا جواب القسم . أقسم

--> ( 1 ) في المخطوطة : عنه . ( 2 ) في نسخة : سبعون ألف ملك . ( 3 ) في بعض النسخ : فيه .