الشيخ الطبرسي
265
تفسير مجمع البيان
ومن جر ( قوم نوح ) حمله على قوله ( وفي موسى ) أي : وفي قوم نوح ، وقوله ( وفي موسى إذ أرسلناه ) عطف على أحد شيئين إما أن يكون على ( وتركنا فيها آية ) و ( في موسى ) أو على قوله ( وفي الأرض آيات للموقنين ) و ( في موسى ) أي : وفي إرسال موسى آيات واضحة ، وفي قوم نوح آية . ومن نصب فقال ( وقوم نوح ) جاز في نصبه أيضا أمران كلاهما حمل على المعنى أحدهما : أن قوله ( اخذتهم الصاعقة ) يدل على ( أهلكناهم ) ، فكأنه قال : وأهلكنا قوم نوح والأخر : أن قوله : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) يدل على ( أغرقناهم ) فكأنه قال : أغرقناهم ، وأغرقنا قوم نوح . اللغة : الركن : الجانب الذي يعتمد عليه ، يقال : ركن يركن ، وركن يركن أيضا ، مثل نصر ينصر . والمليم : الذي أتى بما يلام عليه . والملوم : الذي وقع به اللوم . وفي المثل : ( رب لائم مليم ، ورب ملوم لا ذنب له ) . والعتو والتجبر والتكبر واحد . وجمع الريح : أرواح ورياح ، ومنه : راح الرجل إلى منزله أي : رجع كالريح . والرميم : الذي انتفى رمه بانتفاء ملاءمة بعضه لبعض . وأما رمه يرمه رما ، والشئ مرموم أي : مصلح بملاءمة بعضه لبعض . وأصل الرميم : السحيق البالي من العظم . المعنى : ثم بين سبحانه ما نزل بالأمم فقال : ( وفي موسى ) أي وفي موسى أيضا آية ( إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أي بحجة ظاهرة وهي العصا ( فتولى بركنه ) أي فأعرض فرعون عن قبول الحق ، بما كان يتقوى به من جنده وقومه ، كالركن الذي يقوى به البنيان . والباء في قوله ( بركنه ) للتعدية أي جعلهم يتولون ( وقال ) لموسى ( ساحر أو مجنون ) أي هو ساحر أو مجنون . وفي ذلك دلالة على جهل فرعون ، لأن الساحر هو اللطيف الحيلة ، وذلك ينافي صفة المجنون المختلط العقل ، فكيف يوصف شخص واحد بهاتين الصفتين . ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم أي فطرحناهم في البحر ، كما يلقى الشئ في البر . ( وهو مليم ) أتى بما يلام عليه من الكفر والجحود والعتو . ( وفي عاد ) عطف على ما تقدم أي : وفي عاد أيضا اية أي دلالة فيها عظة وعبرة . ( إذ أرسلنا عليهم ) أي : حين أطلقنا عليهم ( الريح العقيم ) وهي التي عقمت عن أن تأتي بخير من تنشئة سحاب ، أو تلقيح شجر ، أو تذرية طعام ، أو نفع