الشيخ الطبرسي

266

تفسير مجمع البيان

حيوان ، فهي كالمرأة الممنوعة عن الولادة ، إذ هي ريح الإهلاك . ثم وصفها فقال : ( ما تذر من شئ أتت عليه ) أي لم تترك هذه الريح شيئا تمر عليه ( إلا جعلته كالرميم ) أي كالشئ الهالك البالي ، وهو نبات الأرض إذا يبس وديس . وقيل : الرميم العظم البالي السحيق ( وفي ثمود ) أيضا آية ( إذ قيل لهم ) تمتعوا وذلك أنهم لما عقروا الناقة ، قال لهم صالح : ( تمتعوا ثلاثة أيام ) وهو قوله ( تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم ) أي فخرجوا عن أمر ربهم ترفعا عنه واستكبارا ( فأخذتهم الصاعقة ) بعد مضي الأيام الثلاثة ، وهو الموت ، عن ابن عباس . وقيل : هو العذاب . والصاعقة : كل عذاب مهلك ، عن مقاتل . ( وهم ينظرون ) إليها جهارا لا يقدرون على دفعها ( فما استطاعوا من قيام ) أي من نهوض . والمعنى : إنهم لم ينهضوا من تلك الصرعة ( وما كانوا منتصرين ) أي ممتنعين من العذاب . وقيل : معناه ما كانوا طالبين ناصرا يمنعهم من عذاب الله ( وقوم نوح ) أي وأهلكنا قوم نوح ( من قبل ) أي من قبل عاد وثمود ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي خارجين عن طاعة الله إلى معاصيه ، وعن الإيمان إلى الكفر ، فاستحقوا لذلك الإهلاك . ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ( 47 ) والأرض فرشناها فنعم الماهدون ( 48 ) ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 49 ) ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ( 50 ) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ( 51 ) كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ( 52 ) أتواصوا به بل هم قوم طاغون ( 53 ) قول عنهم فما أنت بملوم ( 54 ) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( 55 ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 56 ) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ( 57 ) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( 58 ) فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ( 59 ) فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ( 60 ) ) .