الشيخ الطبرسي

264

تفسير مجمع البيان

هو التصديق بجميع ما أوجب الله التصديق به . والإسلام هو الاستسلام لوجوب عمل الفرض الذي أوجبه الله وألزمه . ووجدان الضالة هو إدراكها بعد طلبها . ( وتركنا فيها ) أي وأبقينا في مدينة قوم لوط ( آية ) أي علامة ( للذين يخافون العذاب الأليم ) أي تدلهم على أن الله أهلكهم ، فيخافون مثل عذابهم . والترك في الأصل ضد الفعل ، ينافي الأخذ في محل القدرة عليه ، والقدرة عليه قدرة على الأخذ . وعلى هذا فالترك غير داخل في أفعال الله تعالى . فالمعنى هنا : إنا أبقينا فيها عبرة . ومثله قوله : ( وتركهم في ظلمات ) وقيل : إنه الانقلاب لأن اقتلاع البلدان لا يقدر عليه إلا الله تعالى . ( وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ( 38 ) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ( 40 ) وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ( 41 ) ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ( 42 ) وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ( 43 ) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصعقة وهم ينظرون ( 44 ) فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين ( 45 ) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين ( 46 ) القراءة : قرأ الكسائي : ( الصعقة ) . والباقون : ( الصاعقة ) بالألف . وقرأ أبو عمرو ، وأهل الكوفة ، غير عاصم . ( وقوم نوح ) بالجر . والباقون : ( قوم نوح ) بالنصب . الحجة : قال أبو علي : قال أبو زيد الصاعقة التي تقع من السماء . والصاقعة التي تصقع الرؤوس . وقال الأصمعي : الصاعقة والصاقعة سواء . وأنشد الأصمعي : يحكون بالمصقولة القواطع تشقق البرق من الصواقع وأما الصعقة ، فقيل إنها مثل الزجرة ، وهو الصوت الذي يكون عن الصاعقة . قال بعض الرجاز : لاح سحاب فرأينا برقه ، ثم تدانى فسمعنا صعقه