الشيخ الطبرسي
261
تفسير مجمع البيان
في الكتاب كائن ، عن الكلبي . ( مثل ما أنكم تنطقون ) أي مثل نطقكم الذي تنطقون به ، فكما لا تشكون فيما تنطقون ، فكذلك لا تشكوا في حصول ما وعدتم به . شبه الله تعالى تحقق ما أخبر عنه ، بتحقق نطق الآدمي ووجوده ، فأراد أنه لحق كما أن الآدمي ناطق . وهذا كما تقول : إنه لحق كما أنك فهنا . وإنه لحق كما أنك تتكلم . والمعنى : إنه في صدقه وتحقق وجوده ، كالذي تعرفه ضرورة . ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ( 24 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ( 25 ) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ( 26 ) فقربه إليهم قال ألا تأكلون ( 27 ) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ( 28 ) فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ( 29 ) قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ( 30 ) قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 31 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 32 ) لنرسل عليهم حجارة من طين ( 33 ) مسومة عند ربك للمسرفين ( 34 ) فأخرجنا من فيها من كان فيها من المؤمنين ( 35 ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( 36 ) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ( 37 ) ) . اللغة : الروغ : الذهاب إلى الشئ في خفية ، يقال ، راغ يروغ روغا وروغانا ، وهو أروغ من ثعلب . والصرة : شدة الصياح ، وهو من صرير الباب . ويقال للجماعة : صرة أيضا . قال امرؤ القيس : فألحقنا بالهاديات ، ودونه جواحرها في صرة لم تزيل ( 1 ) والصك : الضرب باعتماد شديد ، وهو أن تصتك ركبتا الرجل . والعقيم : العاقر . وأصل العقم : الشد . وجاء في الحديث : ( تعقم أصلاب المشركين فلا يستطيعون السجود ) أي تشد . وداء عقام إذا اشتد حتى يئس منه أن يبرأ . ومعاقم الفرس : مفاصله يشد بعضها ببعض . والعقيم والعقمة : ثياب معلمة أي شدت بها
--> ( 1 ) الهاديات : المتقدمات . والجواحر : المتخلفات . ولم تزيل : لم تتفرق .