الشيخ الطبرسي
262
تفسير مجمع البيان
الأعلام . وعقمت المرأة فهي معقومة . وعقيم : من نساء عقم وعقمت أيضا . ورجل عقيم من قوم عقمى . قال الشاعر : عقم النساء فما يلدن شبيهه ، * إن النساء بمثله عقم والريح العقيم : التي لا تنشئ السحاب للمطر . والملك عقيم : بقطع الولادة ، لأن الأب يقتل الابن على الملك . والخطب : الأمر الجليل . ومنه الخطبة ، لأنها كلام بليغ لعقد أمر جليل يستفتح با لتحميد . والخطاب أجل من الإبلاغ . المعنى : لما قدم سبحانه الوعد والوعيد ، عقب ذلك بذكر بشارة إبراهيم ، ومهلك قوم لوط ، تخويفا للكفار أن ينزل بهم مثل ما أنزل بأولئك فقال : ( هل أتاك ) يا محمد . وهذا اللفظ يستعمل إذا أخبر الانسان بخبر ماض ، فيقال : هل أتاك خبر كذا . وإن علم أنه لم يأته ( حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) عند الله ، وذلك أنهم كانوا ملائكة كراما ، ونظيره قوله : ( بل عباد مكرمون ) وقيل : أكرمهم إبراهيم فرفع مجالسهم ، وخدمهم بنفسه ، عن مجاهد ( 1 ) . لأن أضياف الكرام مكرمون . وكان إبراهيم أكرم الناس ، وأظهرهم فتوة ، وسماهم ضيفا من غير أن أكلوا من طعامه ، لأنهم دخلوا مدخل الأضياف . واختلف في عددهم فقيل : كانوا اثني عشر ملكا ، عن ابن عباس ومقاتل . وقيل : كان جبرائيل ومعه سبعة أملاك ، عن محمد بن كعب . وقيل : كانوا ثلاثة جبرائيل وميكائيل وملك آخر . ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ) أي حين دخلوا على إبراهيم فقالوا له على وجه التحية : سلاما أي : أسلم سلاما . ف ( قال ) لهم جوابا عن ذلك ( سلام ) . وقرئ سلم . وهذا مفسر في سورة هود . ( قوم منكرون ) أي قال في نفسه : هؤلاء قوم لا نعرفهم ، وذلك أنه ظنهم من الإنس ، ولم يعرفهم ، عن ابن عباس . والإنكار : نفي صحة الأمر ، ونقيضه الإقرار والاعتراف . ( فراغ إلى أهله ) أي ذهب إليهم خفيا . وإنما راغ مخافة أن يمنعوه من تكلف مأكول كعادة الظرفاء . ( فجاء بعجل سمين ) وكان مشويا لقوله في آية أخرى : ( حنيذ ) قال قتادة : وكان عامة مال إبراهيم ( ع ) البقر . ( فقربه إليهم ) ليأكلوا ، فلم يأكلوا . فلما رآهم لا يأكلون عرض عليهم ( قال
--> ( 1 ) ( وقيل ) .