الشيخ الطبرسي

260

تفسير مجمع البيان

الأخلاق . قال الشعبي : أعياني أن أعلم ما المحروم ! وفرق قوم بين الفقير والمحروم ، بأنه قد يحرمه الناس بترك الإعطاء ، وقد يحرم نفسه بترك السؤال ، فإذا سأل لا يكون ممن حرم نفسه بترك السؤال ، وإنما حرمه الغير . وإذا لم يسأل فقد حرم نفسه ، ولم يحرمه الناس . ( وفي الأرض آيات ) أي دلالات بينات ، وحجج نيرات ( للموقنين ) الذين يتحققون توحيد الله . وإنما خص الموقنين لأنهم ينظرون فيها ، فيحصل لهم العلم بموجبها ، وآيات الأرض : ما فيها من أنواع المخلوقات ، من الجبال والبحار والنبات والأشجار ، كل ذلك دال على كمال قدرته وحكمته : وفي كل شئ له آية ، تدل على أنه واحد ( وفي أنفسكم ) أي : وفي أنفسكم أيضا آيات دالات على وحدانيته ( أفلا تبصرون ) أي : أفلا ترون أنها مصرفة من حال إلى حال ، ومنتقلة من صفة إلى أخرى ، إذ كنتم نطفا فصرتم أحياء ، ثم كنتم أطفالا ، فصرتم شبابا ، ثم كهولا ، فهلا دلكم ذلك على أن لها صانعا صنعها ، ومدبرا دبرها ، ومصرفا صرفها على مقتضى الحكمة . وقيل : إن المراد بذلك اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع ، عن ابن عباس في رواية عطاء . وقيل : يريد سبيل الخلاء والبول والأكل والشرب ، من مدخل واحد ، والمخرج من سبيلين ، وتم الكلام عند قوله : ( وفي أنفسكم ) . ثم عنفهم فقال : ( أفلا تبصرون ) وقيل : يعني أنه خلقك سميعا بصيرا تغضب وترضى وتجوع وتشبع ، وذلك كله من آيات الله تعالى ، عن الصادق ( ع ) . وقيل : إن المعنى أفلا تبصرون بقلوبكم نظر من كأنه يرى الحق بعينه . ( وفي السماء رزقكم ) ينزله الله إليكم بأن يرسل الغيث والمطر عليكم ، فيخرج به من الأرض أنواع ما تقتاتونه ، وتلبسونه ، وتنتفعون به . ( وما توعدون ) من الثواب والعقاب ، عن عطاء . وقيل : من الجنة ؟ النار ، عن مجاهد والضحاك . وقيل : معناه وفي السماء تقدير رزقكم أي : ما قسمه لكم مكتوب في أم الكتاب ، وجميع ما توعدون في السماء أيضا ، لأن الملائكة تنزل من السماء لقبض الأرواح ، ولاستنساخ الأعمال ، ولإنزال العذاب . ويوم القيامة للجزاء والحساب ، كما قال ( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ) . ثم قال سبحانه : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) أقسم سبحانه بنفسه أن ما ذكر من أمر الرزق والآيات ، حق لا شك فيه ، عن الزجاج . وقيل : يعني أن ما قضى