الشيخ الطبرسي

249

تفسير مجمع البيان

الذي يؤمن هؤلاء من مثله ( فنقبوا في البلاد ) أي فتحوا المسالك في البلاد بشدة بطشهم . أصله من النقب وهو الطريق . وقيل : معناه ساروا في البلاد ، وطوفوا فيها بقوتهم ، وسلكوا كل طريق ، وسافروا في أعمال طويلة . ( هل من محيص ) أي هل من محيد عن الموت ، ومنجى من الهلاك . يعني : لم يجدوا في جميع ذلك من الموت والهلاك منجى ومهربا ( إن في ذلك ) أي فيما أخبرته وقصصته ( لذكرى ) أي ما يعتبر به ويتفكر فيه ( لمن كان له قلب ) معنى القلب هنا العقل ، عن ابن عباس ، من قولهم : أين ذهب قلبك ؟ وفلان قلبه معه . وإنما قال ذلك ، لأن من لا يعي الذكر ، لا يعتد بما له من القلب . وقيل : لمن كان له قلب حي ، عن قتادة . ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) أي استمع ولم يشغل قلبه بغير ما يستمع ، وهو شهيد لما يسمع ، فيفقهه غير غافل عنه ولا ساه ، عن ابن عباس ومجاهد والضحاك . يقال : ألق إلي سمعك أي إسمع . قال ابن عباس : كان المنافقون يجلسون عند رسول الله ( ص ) ، ثم يخرجون فيقولون : ماذا قال آنفا ( 1 ) ؟ ليس قلوبهم معهم . وقيل : هو شهيد على صفة النبي في الكتب السالفة ، يريد أهل الكتاب ، عن قتادة . في ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) أي نصب وتعب . أكذب الله تعالى بهذا اليهود ، فإنهم قالوا : استراح الله يوم السبت ، فلذلك لا تعمل ( 2 ) فيه شيئا . ( فاصبر على ما يقولون ) يا محمد من بهتهم وكذبهم ، وقولهم إنك ساحر أو مجنون ، واحتمل ذلك حتى يأتي الله بالفرج . وهذا قبل أن أمر الله بالقتال ( وسبح بحمد ربك ) أي وصل واحمد الله تعالى . سمى الصلاة تسبيحا ، لأن الصلاة تشتمل على التسبيح والتحميد ، عن ابن عباس وقتادة وابن زيد . وقيل : أراد به التسبيح بالقول تنزيها لله تعالى عما لا يليق به . ( قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) يعني صلاة الفجر ، وصلاة الظهر والعصر ، عن قتادة وابن زيد ( ومن الليل فسبحه ) يعني المغرب والعشاء الآخرة . وقيل : ومن الليل يعني صلاة الليل ، ويدخل فيه صلاة المغرب والعشاء ، عن مجاهد . وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه سئل عن قوله :

--> ( 1 ) فيها أيضا ( أي ) . ( 2 ) وفي بعض النسخ : لا نعمل .