الشيخ الطبرسي

230

تفسير مجمع البيان

من العجم ، والقبائل من العرب ، والأسباط من بني إسرائيل . وروي ذلك عن الصادق ( ع ) ( لتعارفوا ) أي جعلناكم كذلك لتعارفوا ، فيعرف بعضكم بعضا بنسبه وأبيه وقومه . ولولا ذلك لفسدت المعاملات ، وخربت الدنيا ، ولما أمكن نقل حديث ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) أي : إن أكثركم ثوابا ، وأرفعكم منزلة عند الله ، أتقاكم لمعاصيه ، وأعملكم بطاعته . وروي عن النبي ( ص ) أنه قال : ( يقول الله تعالى يوم القيامة : أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه ، ورفعتم أنسابكم ، فاليوم أرفع نسبي ، وأضع أنسابكم . أين المتقون ) ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . وروي أن رجلا سأل عيسى بن مريم : أي الناس أفضل ؟ فاخذ قبضتين من تراب فقال : أي هاتين أفضل ؟ الناس خلقوا من تراب ، فأكرمهم أتقاهم . أبو بكر البيهقي بالإسناد عن عباية بن ربعي ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن الله عز وجل جعل الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهم قسما ، وذلك قوله : ( وأصحاب اليمين . . . وأصحاب الشمال ) فانا من أصحاب اليمين . وأنا خير أصحاب اليمين . ثم جعل القسمين أثلاثا ، فجعلني في خيرها ثلثا ، وذلك قوله : ( وأصحاب الميمنة . . . وأصحاب المشئمة . . . والسابقون السابقون ) فانا من السابقين ، وأنا خير السابقين . ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك قوله ( وجعلناكم شعوبا وقبائل ) الآية . فإني أتقى ولد آدم ولا فخر ، وأكرمهم على الله ولا فخر . ثم جعل القبائل بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا ، وذلك قوله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب ) . ( إن الله عليم ) بأعمالكم ( خبير ) بأحوالكم ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ( قالت الأعراب آمنا ) وهم من بني أسد ، أتوا النبي ( ص ) في سنة جدبة ، وأظهروا الاسلام ، ولم يكونوا مؤمنين في السر ، إنما كانوا يطلبون الصدقة . والمعنى : إنهم قالوا صدقنا بما جئت به ، فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له ، فقال : ( قل لم تؤمنوا ) أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن ( ولكن قولوا أسلمنا ) أي انقدنا واستسلمنا مخافة السبي والقتل ، عن سعيد بن جبير وابن زيد .