الشيخ الطبرسي
231
تفسير مجمع البيان
ثم بين سبحانه أن الإيمان محله القلب دون اللسان ، فقال : ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) قال الزجاج : الاسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به الرسول ، وبذلك يحقن الدم ، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب ، فذلك الإيمان ، وصاحبه المؤمن المسلم حقا . فأما من أظهر قبول الشريعة ، وأستسلم لدفع المكروه ، فهو في الظاهر مسلم ، وباطنه غير مصدق . وقد أخرج هؤلاء من الإيمان بقوله : ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) أي لم تصدقوا بعد بما أسلمتم تعوذا من القتل . فالمؤمن مبطن من التصديق ، مثل ما يظهر ، والمسلم التام الاسلام ، مظهر للطاعة ، وهو مع ذلك مؤمن بها ، والذي أظهر الاسلام تعوذا من القتل ، غير مؤمن في الحقيقة ، إلا أن حكمه في الظاهر ، حكم المسلمين . وروى أنس عن النبي ( ص ) ! قال : ( الاسلام علانية ، والإيمان في القلب ) . وأشار إلى صدره ( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا ) أي : لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا ، عن ابن عباس ، ومقاتل ( إن الله غفور رحيم ) . ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ( 15 ) قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم ( 16 ) يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان أن كنتم صادقين ( 17 ) إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ( 18 ) * . القراءة : قرأ ابن كثير : ( يعملون ) بالياء . والباقون بالتاء . الحجة : وجه التاء أن قبله خطابا ، وهو قوله : ( لا تمنوا ) ووجه الياء أن قبله غيبة ، وهو قوله ( إنما المؤمنون ) الذين آمنوا . الاعراب : خبر المبتدأ الذي هو المؤمنون قوله : ( أولئك هم الصادقون ) وقوله : ( الذين آمنوا ) صفة لهم . المعنى : ثم نعت سبحانه الصادقين في إيمانهم ، فقال : ( إنما المؤمنون الذين