الشيخ الطبرسي
212
تفسير مجمع البيان
يطوفون البيت ، وعبد الله بن رواحة ، يرتجز بين يدي رسول الله ( ص ) متوحشا بالسيف ، يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * قد انزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله * اليوم نضربكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله * يا رب اني مؤمن لقيله اني رأيت الحق في قبوله ويشير بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانزل الله في تلك العمرة ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) وهو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر في الشهر الحرام الذي صد فيه ثم قال سبحانه ( هو الذي أرسل رسوله ) يعني محمدا ( بالهدى ) أي بالدليل الواضح والحجة الساطعة وقيل : بالقرآن ( ودين الحق ) اي الاسلام ( ليظهره على الدين كله ) اي ليظهر دين الاسلام بالحجج والبراهين على جميع الأديان . وقيل : بالغلبة والقهر والانتشار في البلدان وقيل : إن تمام ذلك عند خروج المهدي عليه السلام فلا يبقى في الأرض دين سوى دين الاسلام ( وكفى بالله شهيدا ) بذلك . ثم قال سبحانه ( محمدا رسول الله ) نص سبحانه على اسمه ليزيل كل شبهة ، تم الكلام هنا . ثم اثنى على المؤمنين فقال : ( والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) قال الحسن : بلغ من تشددهم على الكفار ان كانوا يتحرزون من ثياب المشركين ، حتى لا تلتزق بثيابهم وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم وبلغ تراحمهم فيما بينهم إن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه ، ومثله قوله ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ( تراهم ركعا سجدا ) هذا اخبار عن كثرة صلاتهم ، ومداومتهم عليها ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) اي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله ويطلبون مرضاته ( سيماهم في وجوههم من اثر السجود ) اي علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشد بياضا ، عن ابن عباس وعطية ، قال شهر بن حوشب : يكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر . وقيل : هو التراب على الجباه ، لأنهم يسجدون على التراب ، لا على الأثواب ، عن عكرمة وسعيد بن جبير ، وأبي العالية . وقبل : هو الصفرة والنحول ، عن الضحاك . قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى . وقال عطاء الخراساني : دخل