الشيخ الطبرسي
213
تفسير مجمع البيان
في هذه الآية كل من صلى الخمس . ( ذلك مثلهم في التوراة ) يعني أن ما ذكر من وصفهم ، هو ما وصفوا به في التوراة أيضا . ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال : ليس بينهما وقف . والمعنى : ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل جميعا ، عن مجاهد . والمعنى كمثل زرع أخرج شطأه أي فراخه ( فآزره ) أي شده وأعانه وقواه . وقال المبرد : يعني أن هذه الأفراخ لحقت الأمهات حتى صارت مثلها ( فاستغلظ ) أي غلظ ذلك الزرع ( فاستوى على سوقه ) أي قام على قصبه وأصوله ، فاستوى الصغار مع الكبار . والسوق : جمع الساق . والمعنى أنه تناهى ، وبلغ الغاية . ( يعجب الزراع ) أي يروع ذلك الزرع الزراع أي : الأكرة الذين زرعوه . قال الواحدي : هذا مثل ضربه الله تعالى بمحمد وأصحابه . فالزرع : محمد صلى الله عليه وآله وسلم والشطأ : أصحابه ، والمؤمنون حوله ، وكانوا في ضعف وقلة ، كما يكون أول الزرع دقيقا ، ثم غلظ وقوي ، وتلاحق ، فكذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا ، واستووا على أمرهم . ( ليغيظ بهم الكفار ) أي إنما كثرهم الله وقواهم ، ليكونوا غيظا للكافرين ، بتوافرهم ، وتظاهرهم ، واتفاقهم على الطاعة . ثم قال سبحانه : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي وعد من أقام على الايمان والطاعة ( منهم مغفرة ) أي سترا على ذنوبهم الماضية ( وأجرا عظيما ) أي ثوابا جزيلا دائما .