الشيخ الطبرسي
211
تفسير مجمع البيان
لتدخلن كلكم إن شاء الله إذ علم الله أن منهم من يموت قبل السنة ، أو يمرض ، فلا يدخلها . فأدخل الاستثناء لأن لا يقع في الخبر خلف ، عن الجبائي . وقيل : إن الاستثناء داخل على الخوف والأمن . فأما الدخول فلا شك فيه ، وتقديره : لتدخلن المسجد الحرام آمنين من العدو إن شاء الله ، فهذه الأقوال الثلاثة للبصريين . وقيل إن ( أن ) هنا بمعنى إذ أي : إذ شاء الله حين أرى رسوله ذلك ، عن أبي عبيدة ، ومثله قوله ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) قال : معناه إذ كنتم . وهذا القول لا يرتضيه البصريون ( محلقين رؤوسكم ومقصرين ) أي : محرمين يحلق بعضكم رأسه ، ويقصر بعض ، وهو أن الإحرام إن يأخذ بعض الشعر . وفي هذا دلالة على أن المحرم بالخيار عند التحلل من الإحرام إن شاء حلق ، وإن شاء قصر ( لا تخافون ) مشركا ( فعلم ) من الصلاح في صلح الحديبية ( ما لم تعلموا ) وقيل : علم في تأخير دخول المسجد الحرام من الخير والصلاح ، ما لم تعلموه أنتم ، وهو خروج المؤمنين من بينهم ، والصلح المبارك موقعه . ( فجعل من دون ذلك ) أي من قبل الدخول ( فتحا قريبا ) يعني فتح خيبر ، عن عطا ومقاتل . يعني صلح الحديبية . عمرة القضاء وكذلك جرى الأمر في عمرة القضاء ، في السنة التالية للحديبية ، وهي سنة سبع من الهجرة ، في ذي القعدة وهو الشهر الذي صده فيه المشركين عن المسجد الحرام ، فخرج النبي ( ص ) ، ودخل مكة مع أصحابه معتمرين ، وأقاموا بمكة ثلاثة أيام ثم رجعوا إلى المدينة وعن الزهري قال بعث رسول الله ( ص ) جعفر بن أبي طالب ( ع ) بين يديه إلى ميمونة بنت الحرث العامرية ، فخطبها عليه ، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب ، وكان تحته أختها أم الفضل بنت الحرث ، فزوجها العباس رسول الله . فلما قدم رسول الله ( ص ) أمر أصحابه فقال : اكشفوا عن المناكب ، واسعوا في الطواف ، ليرى المشركون جلدهم وقوتهم . فستكف ( 1 ) أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ، ينظرون إلى رسول الله ( ص ) وأصحابه ، وهم
--> ( 1 ) استكف الناس حوله : أحاطوا به ينظرون إليه .