الشيخ الطبرسي
199
تفسير مجمع البيان
تأتيه وتطوف به . فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدنة ، فدعا بحالقه فحلق شعره ، ثم جاءه نسوة مؤمنات ، فأنزل الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) الآية . قال محمد بن إسحاق بن يسار : وحدثني بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب : أن كاتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الصلح كان علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ، سهيل بن عمرو ، فجعل علي عليه السلام يتلكأ ويأبى أن يكتب إلا محمد رسول الله ، فقال رسول الله : فإن لك مثلها ، تعطيها وأنت مضطهد . فكتب ما قالوا . ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير ، رجل من قريش وهو مسلم ، فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا . فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة ، فنزلا يأكلان من تمر لهم . قال أبو بصير لأحد الرجلين : وإني لأرى سيفك هذا جيدا جدا ، فاستله وقال : أجل ، إنه لجيد ، وجربت به ، ثم جربت . فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه . فأمكنه منه ، فضربه به حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة . فدخل المسجد يعدو . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا . فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : قتل والله صاحبي ، وإني لمقتول . قال : فجاء أبو بصير فقال : يا رسول الله ! قد أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم ، ثم أنجاني الله منهم . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ويل أمه مسعر حرب ، لو كان له أحد ! فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم . فخرج حتى أتى سيف البحر . وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل ، فلحق بأبي بصير ، فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بابي بصير ، حتى اجتمعت عليه عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش قد خرجت إلى الشام ، إلا اعترضوا لها ، فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم . فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم ، فمن أتاه منهم فهو آمن . فأرسل صلى الله عليه وآله وسلم إليهم فأتوه . قصة فتح خيبر ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة من الحديبية ، مكث بها عشرين ليلة ، ثم خرج منها غاديا إلى خيبر . ذكر ابن إسحاق بإسناده ، عن أبي مروان الأسلمي عن