الشيخ الطبرسي
200
تفسير مجمع البيان
أبيه ، عن جده قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر حتى إذا كنا قريبا منها وأشرفنا عليها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قفوا . فوقف الناس . فقال اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع ، وما أقللن ، ورب الشياطين ، وما أضللن . إنا نسألك خير هذه القرية ، وخير أهلها ، وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شر هذه القرية ، وشر أهلها ، وشر ما فيها . أقدموا باسم الله . وعن سلمة بن الأكوع قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر ، فسرنا ليلا . فقال رجل من الأكوع : ألا تسمعنا من هنيهاتك ؟ وكان عامر رجلا شاعرا ، فجعل يقول : لا هم لولا أنت ما حجينا ( 1 ) * ولا تصدقنا ، ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتنينا ، * وثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينه علينا ، إنا إذا صيح بنا أتينا وبالصباح ( 3 ) عولوا علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من هذا السابق ؟ قالوا : عامر : يرحمه الله . قال عمر وهو على جمل له وجيب : يا رسول الله لولا أمتعتنا به ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما استغفر لرجل قط يخصه إلا استشهد . قالوا : فلما جد الحرب ، وتصاف القوم ، خرج يهودي ، وهو يقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فبرز إليه عامر ، وهو يقول : قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف اليهودي في ترس عامر ، وكان سيف عامر فيه قصر ، فتناول به ساق اليهودي ليضربه ، فرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر ، فمات منه . قال سلمه : فإذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولون : بطل عامل
--> ( 1 ) وفي نسخة : ما اهتدينا . ( 2 ) وفي بعضها : وبالصياح . ( 3 ) وفي بعضها السائق .