الشيخ الطبرسي
198
تفسير مجمع البيان
ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم ، دخل فيه . فتواثبت خزاعة فقالوا . نحن في عقد محمد وعهده . وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف . فقال سهيل : والله ما تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة . ولكن ذلك من العام المقبل . فكتب . فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل ، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا . ومن جاءنا ممن معك لم نرده عليك . فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين ، وقد جاء مسلما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من جاءهم منا فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم ، فلو علم الله الاسلام من قلبه ، جعل له مخرجا . فقال سهيل . وعلى أنك ترجع عنا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة فإذا كان عام قابل خرجنا عنها لك ، فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا ، ولا تدخلها بالسلاح إلا السيوف في القراب ، وسلاح الراكب . وعلى أن هذا الهدي حيث ما حبسناه محله لا تقدمه علينا . فقال : نحن نسوق وأنتم تردون . فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف ( 1 ) في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة ، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنا لم نقض بالكتاب بعد . قال . والله إذا لا أصالحك على شئ أبدا . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فأجره لي . فقال . ما أنا بمجيره لك . قال : بلى فافعل . قال : ما أنا بفاعل . قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل بن سهيل : معاشر المسلمين أأرد إلى المشركين ، وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا . فقال عمر بن الخطاب : والله ما شككت مذ أسلمت إلا يومئذ . فاتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : ألست نبي الله ؟ فقال : بلى . قلت : ألسنا على الحق ، وعدونا على الباطل ؟ قال ! بلى . قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ، ولست أعصيه ، وهو ناصري . قلت : أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف حقا ؟ قال : بلى ، أفأخبرتك أن نأتيه العام ؟ قلت : لا . فإنك .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ مكفوفة . ( 1 ) رسف يرسف رسفا : مشى مشي المقيد .