الشيخ الطبرسي
184
تفسير مجمع البيان
فوضع يده فيه ، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون . قال : فشربنا وسعنا وكفانا . قال : قلت كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف كفانا كنا ألفا وخمسمائة . وثالثها . إن المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفي . وروي عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء ، قال : شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر ، فقال بعض الناس لبعض . ما بال الناس ؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فخرجنا نوجف ، فوجدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم واقفا على راحلته عند كراع الغميم . فلما اجتمع الناس إليه قرأ ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) السورة . فقال عمر : أفتح هو يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده ، إنه لفتح . فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من شهدها . ورابعها : إن الفتح الظفر على الأعداء كلهم بالحجج والمعجزات الظاهرة ، وإعلاء كلمة الاسلام . ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قد قيل فيه أقوال كلها غير موافق لما يذهب إليه أصحابنا : أن الأنبياء معصومون من الذنوب كلها ، صغيرها وكبيرها ، قبل النبوة وبعدها . فمنها . إنهم قالوا معناه ما تقدم من معاصيك قبل النبوة ، وما تأخر عنها ومنها : قولهم ما تقدم الفتح ، وما تأخر عنه ومنها . قولهم ما وقع وما لم يقع على الوعد بأنه يغفره له إذا وقع ومنها : قولهم ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك ، وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك . والكلام في ذنب آدم كالكلام في ذنب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . ومن حمل ذلك على الصغائر التي تقع محبطة عندهم ، فالذي يبطل قولهم : أن الصغائر إذا سقط عقابها ، وقعت مكفرة ، فكيف يجوز أن يمن الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بان يغفرها له ، وإنما يصح الامتنان والتفضل منه سبحانه بما يكون له المؤاخذة به ، لا بما لو عاقب به لكان ظالما عندهم ، فوضح فساد قولهم . ولأصحابنا فيه وجهان من التأويل أحدهما : إن المراد لغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك ، وما تأخر بشفاعتك ، وأراد بذكر التقدم والتأخر ما تقدم زمانه ، وما تأخر ، كما يقول القائل لغيره : صفحت عن السالف والأنف من ذنوبك . وحسنت إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال والسبب بينه وبين أمته . ويؤيد هذا الجواب ما رواه المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال : سأله رجل عن هذه الآية فقال : والله ما كان