الشيخ الطبرسي
185
تفسير مجمع البيان
له ذنب ، ولكن ( لله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي عليه السلام ما تقدم من ذنبهم وما تأخر . وروى عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام عن قول الله سبحانه ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال : ما كان له ذنب ، ولا هم بذنب ، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ، ثم غفرها له . والثاني : ما ذكره المرتضى ، قدس الله روحه ، أن الذنب مصدر والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا ، فيكون هنا مضافا إلى المفعول ، والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة ، وصدهم لك عن المسجد الحرام ، ويكون معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة ، والنسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه أي : يزيل الله تعالى ذلك عنك ، ويستر عليك تلك الوصمة ، بما فتح لك من مكة ، فستدخلها فيما بعد . ولذلك جعله جزاء على جهاده ، وغرضا في الفتح ، ووجها له قال : ولو أنه أراد مغفرة ذنوبه ، لم يكن لقوله : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك ) معنى معقول ، لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح ، فلا يكون غرضا فيه . وأما قوله . ما تقدم وما تأخر ، فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومك . وقيل أيضا في ذلك وجوه أخر منها : إن معناه : لو كان لك ذنب قديم أو حديث ، لغفرناه لك ومنها : إن المراد بالذنب هناك ترك المندوب ، وحسن ذلك ، لأن من المعلوم أنه ممن لا يخالف الأوامر الواجبة . فجاز أن يسمى ذنبا منه ، ما لو وقع من غيره ، لم يسم ذنبا ، لعلو قدره ورفعة شانه ومنها : إن القول خرج مخرج التعظيم ، وحسن الخطاب كما قيل في قوله : ( عفا الله عنك ) . وهذا ضعيف لأن العادة جرت في مثل هذا أن يكون على لفظ الدعاء . وقوله : ( ويتم نعمته عليك ) معناه . ويتم نعمته عليك في الدنيا بإظهارك على عدوك ، وإعلاء أمرك ، ونصرة دينك ، وبقاء شرعك . وفي الآخرة برفع محلك . فإن معنى إتمام النعمة : فعل ما يقتضيها وتبقيتها على صاحبها ، والزيادة فيها . وقيل : يتم نعمته عليك بفتح خيبر ومكة والطائف . ( ويهديك صراطا مستقيما ) أي ويثبتك على صراط يؤدي بسالكه إلى الجنة ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عنيد وعات مريد . وقد فعل ذلك بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم إذ صير دينه أعز الأديان ، وسلطانه أعظم السلطان .