الشيخ الطبرسي

163

تفسير مجمع البيان

( حتى تضع الحرب أوزارها ) أي حتى يضع أهل الحرب أسلحتهم ، فلا يقاتلون . وقيل : حتى لا يبقى أحد من المشركين ، عن ابن عباس . وقيل : حتى لا يبقى دين غير دين الاسلام ، عن مجاهد ، والمعنى : حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين ، وقبائح أعمالهم ، بأن يسلموا فلا يبقى إلا الاسلام خير الأديان ، ولا تعبد الأوثان . وهذا كما جاء في الحديث : " والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال " . وقال الفراء : المعنى حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم . وقال الزجاج : أي اقتلوهم وأسروهم حتى يؤمنوا ، فما دام الكفر فالحرب قائمة أبدا . ( ذلك ) أي الأمر الذي ذكرنا ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ) أي من الكفار بإهلاكهم وتعذيبهم بما شاء ( ولكن ) يأمركم بالحرب ، وبذل الأرواح في إحياء الدين ( ليبلو بعضكم ببعض ) أي ليمتحن بعضكم ببعض ، فيظهر المطيع من العاصي ، والمعنى : إنه لو كان الغرض زوال الكفر فقط ، لأهلك الله سبحانه الكفار بما يشاء من أنواع الهلاك ، ولكن أراد مع ذلك أن يستحقوا الثواب ، وذلك لا يحصل إلا بالتعبد ، وتحمل المشاق . ( والذين قتلوا في سبيل الله ) أي في الجهاد في دين الله يوم أحد ، عن قتادة . ومن قرأ ( قاتلوا ) فالمعنى : جاهدوا سواء قتلوا ، أو لم يقتلوا . ( فلن يضل أعمالهم ) أي لن يضيع الله أعمالهم ، ولن يهلكها ، بل يقبلها ، ويجازيهم عليها ثوابا دائما . ( سيهديهم ) إلى طريق الجنة والثواب . ( ويصلح بالهم ) أي شأنهم وحالهم . والوجه في تكرير قوله ( بالهم ) أن المراد بالأول أنه أصلح بالهم في الدين والدنيا ، وبالثاني أنه يصلح حالهم في نعيم العقبى . فالأول سبب النعيم ، والثاني نفس النعيم ( ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) أي بينها لهم حتى عرفوها إذا دخلوها وتفرقوا إلى منازلهم ، فكانوا أعرف بها من أهل الجنة إذا انصرفوا إلى منازلهم ، عن سعيد بن جبير ، وأبي سعيد الخدري ، وقتادة ومجاهد وابن زيد . وقيل : معناه بينها لهم وأعلمهم بوصفها على ما يشوق إليها ، فيرغبون فيها ، ويسعون لها ، عن الجبائي . وقيل : معناه طيبها لهم ، عن ابن عباس في رواية عطاء من العرف وهو الرائحة الطيبة . يقال : طعم معرف أي : مطيب . ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( 7 ) والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ( 8 ) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( 9 )