الشيخ الطبرسي

164

تفسير مجمع البيان

( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ( 10 ) . اللغة : التعس : الانحطاط والعثار والإتعاس والإزلال والإدحاض بمعنى ، وهو العثار الذي لا يستقل صاحبه ، فإذا سقط الساقط فأريد به الانتعاش والاستقامة . قيل : لعا له ، وإذا لم يرد ذلك قيل : تعسا . قال الأعشى . " فالتعس أولى لها من أن أقول لعا " ( 1 ) . المعنى : ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ) أي إن تنصروا دين الله ، ونبي الله بالقتال والجهاد ( ينصركم ) على عدوكم ( ويثبت أقدامكم ) أي يشجعكم ، ويقوي قلوبكم لتثبتوا . وقيل : ينصركم في الآخرة ، ويثبت أقدامكم عند الحساب ، وعلى الصراط . وقيل : ينصركم في الدنيا والآخرة ، ويثبت أقدامكم في الدارين ، وهو الوجه . قال قتادة : حق على الله أن ينصر من نصره لقوله . ( إن تنصروا الله ينصركم ) وأن يزيد من شكره لقوله ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) وأن يذكر من ذكره لقوله : ( فاذكروني أذكركم ) وأن يوفي بعهد من أقام على عهده لقوله : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) . ( والذين كفروا فتعسا لهم ) أي مكروها لهم وسوءا ، عن المبرد أي أتعسهم الله فتعسوا تعسا . قال ابن عباس : يريد في الدنيا العسرة ، وفي الآخرة التردي في النار . ( وأضل أعمالهم ) مر معناه ( ذلك ) التعس والإضلال ( بأنهم كرهوا ما أنزل الله ) على نبيه ( ص ) من القرآن والأحكام ، وأمرهم بالانقياد فخالفوا ذلك . وقال أبو جعفر ( ع ) : كرهوا ما أنزل الله في حق علي ( ع ) . ( فأحبط أعمالهم ) لأنها لم تقع على الوجه المأمور به . ثم نبههم سبحانه على الاستدلال على صحة ما دعاهم إليه من التوحيد ، وإخلاص العبادة لله فقال : ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) حين أرسل الله إليهم الرسل ، فدعوهم إلى توحيده ، وإخلاص العبادة له ، فلم يقبلوا منهم ، وعصوهم أي : فهلا ساروا ورأوا عواقب أولئك . ( دمر الله

--> ( 1 ) مر البيت في ج 3 .