الشيخ الطبرسي

157

تفسير مجمع البيان

به ) أي بالله ( يغفر لكم من ذنوبكم ) أي فإنكم إن آمنتم بالله ورسوله ، يغفر لكم ذنوبكم ( ويجركم ) أي ويخلصكم ( من عذاب أليم ) قال علي بن إبراهيم : فجاؤوا إلى رسول الله ( ص ) فآمنوا به ، وعلمهم رسول الله ( ص ) شرائع الاسلام ، وأنزل الله سبحانه : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) إلى آخر السورة . وكانوا يفرون إلى رسول الله ( ص ) في كل وقت . وفي هذا دلالة على أنه كان مبعوثا إلى الجن ، كما كان مبعوثا إلى الإنس ، ولم يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله . ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) أي لا يعجز الله فيسبقه ويفوته ( وليس له من دونه أولياء ) أي أنصار يمنعونه من الله ، ويدفعون عنه العذاب إذا نزل بهم . ويجوز أن يكون هذا من كلام الله تعالى ابتداء . ثم قال : ( أولئك ) يعني الذين لا يجيبون داعي الله ( في ضلال مبين ) أي عدول عن الحق ظاهر . ثم قال سبحانه ، منبها على قدرته على البعث والإعادة ، فقال : ( أولم يروا ) أي أولم يعلموا ( أن الله الذي خلق السماوات والأرض ) وأنشأهما ( ولم يعي بخلقهن ) أي لم يصبه في خلق ذلك إعياء ولا تعب ، ولم يعجز عنه . يقال : عيي فلان بأمره إذا لم يهتد له ، ولم يقدر عليه . ( بقادر ) الباء زائدة ، وموضعه رفع بأنه خبر إن ( على أن يحيي الموتى ) أي فخلق السماوات والأرض أعجب من إحياء الموتى . ثم قال : ( بلى ) هو قادر عليه ( إنه على كل شئ قدير ) . ثم عقبه بذكر الوعيد فقال : ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق ) أي يقال لهم على وجه الاحتجاج عليهم : أليس هذا الذي جوزيتم به حق لا ظلم فيه . ( قالوا ) أي فيقولون ( بلى وربنا ) اعترفوا بذلك وحلفوا عليه بعد ما كانوا منكرين . ( قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) أي بكفركم في الدنيا ، وإنكاركم . ثم قال لنبيه ( ص ) : ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء الكفار ، وعلى ترك إجابتهم لك ، كما صبر الرسل . ومن ههنا لتبيين الجنس كما في قوله : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) . وعلى هذا القول ، فيكون جميع الأنبياء هم أولو العزم ، لأنهم عزموا على أداء الرسالة ، وتحمل أعبائها ، عن ابن زيد والجبائي وجماعة . وقيل : إن من ههنا للتبعيض ، وهو قول أكثر المفسرين ، والظاهر في روايات أصحابنا .