الشيخ الطبرسي

158

تفسير مجمع البيان

ثم اختلفوا فقيل : أولو العزم من الرسل من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه ، وهم خمسة : أولهم نوح ، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، ثم محمد ( ص ) ، عن ابن عباس وقتادة ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) قال : وهم سادة النبيين ، وعليهم دارت رحا المرسلين . وقيل هم ستة : نوح صبر على أذى قومه ، وإبراهيم صبر على النار ، وإسحاق صبر على الذبح ، ويعقوب صبر على فقد الولد ، وذهاب البصر ، ويوسف صبر في البئر والسجن ، وأيوب صبر على الضر والبلوى ، عن مقاتل . وقيل : هم الذين أمروا بالجهاد والقتال ، وأظهروا المكاشفة ، وجاهدوا في الدين ، عن السدي والكلبي . وقيل : هم إبراهيم وهود ونوح ورابعهم محمد ( ص ) ، عن أبي العالية . والعزم : هو الوجوب والحتم . وأولو العزم من الرسل هم الذين شرعوا الشرائع ، وأوجبوا على الناس الأخذ بها ، والانقطاع عن غيرها . ( ولا تستعجل لهم ) أي ولا تستعجل لهم العذاب ، فإنه كائن واقع بهم عن قريب ، وما هو كائن فكأن قد كان وقع ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون ) أي من العذاب في الآخرة ( لم يلبثوا ) في الدنيا ( إلا ساعة من نهار ) أي إذا عاينوا العذاب ، صار طول لبثهم في الدنيا والبرزخ ، كأنه ساعة من نهار ، لأن ما مضى كأن لم يكن ، وإن كان طويلا ، وتم الكلام . ثم قال : ( بلاغ ) أي هذا القرآن وما فيه من البيان ، بلاغ من الله إليكم . والبلاغ بمعنى التبليغ . وقيل : معناه ذلك اللبث بلاغ ( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) أي لا يقع العذاب إلا بالعاصين الخارجين من أمر الله تعالى . وقيل : معناه لا يهلك على الله تعالى إلا هالك مشرك ، ولى ظهره الاسلام ، أو منافق صدق بلسانه ، وخالف بعمله ، عن قتادة . وقيل : معناه لا يهلك مع رحمة الله وتفضله ، إلا القوم الفاسقون ، عن الزجاج ، قال : وما جاء في الرجاء لرحمة الله ، شئ أقوى من هذه الآية .