الشيخ الطبرسي
145
تفسير مجمع البيان
( ووصينا الانسان ) ، وكلاهما حسن . وقد ذكرنا اختلافهم في ( أف ) في بني إسرائيل . وحجة الاستفهام في ( أذهبتم ) أنه قد جاء هذا النحو بالاستفهام نحو : أليس هذا بالحق ، وقوله : ( أكفرتم بعد إيمانكم ) . ووجه الخبر أن الاستفهام تقرير فهو مثل الخبر ، ألا ترى أن التقرير لا يجاب بالفاء ، كما يجاب بها إذا لم يكن تقريرا ، فكأنهم يوبخون بهذا الذي يخبرون به ويبكتون . والمعنى في القراءتين يقال لهم هذا ، فحذف القول كما حذف في نحو قوله : ( أكفرتم بعد إيمانكم ) . الاعراب : ( وعد الصدق ) : نصب على المصدر ، تقديره : وعدهم الله ذلك وعدا . وإضافته إلى ( الصدق ) غير حقيقية ، لأن ( الصدق ) في تقدير النصب بأنه صفة وعد . ( الذي كانوا يوعدون ) : موصول وصلة في موضع النصب بكونه صفة الوعد . و ( أف لكما ) : مبتدأ وخبر تقديره هذه الكلمة التي تقال عند الأمور المكروهة كائنة لكما . ( ويلك ) : منصوب لأنه مفعول فعل محذوف تقديره ألزمك الله الويل . وقيل : تقديره وي لك ، فهو مبتدأ وخبر ، كما قلناه في ( أف ) . و ( ليوفيهم ) : معطوف على محذوف تقديره والله أعلم : ليجزيهم بما عملوا ، وليوفيهم أعمالهم . المعنى : ثم أخبر سبحانه بما يستحقه هذا الانسان من الثواب ، فقال : ( أولئك ) يعني أهل هذا القول ( الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ) أي يثابون على طاعاتهم والمعنى : نقبل بإيجاب الثواب لهم أحسن أعمالهم ، وهو ما يستحق به الثواب من الواجبات والمندوبات ، فإن المباح أيضا من قبيل الحسن ، ولا يوصف بأنه متقبل . ( ونتجاوز عن سيئاتهم ) التي اقترفوها ( في أصحاب الجنة ) أي في جملة من يتجاوز عن سيئاتهم ، وهم أصحاب الجنة . فيكون قوله ( في أصحاب الجنة ) في موضع نصب على الحال . ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) أي وعدهم وعد الصدق ، وهو ما وعد أهل الإيمان بأن يتقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، إذا شاء أن يتفضل عليهم بإسقاط عقابهم ، أو إذا تابوا ، الوعد الذي كانوا يوعدونه في الدنيا على ألسنة الرسل . ( والذي قال لوالديه ) إذا دعوه إلى الإيمان ( أف لكما ) وهي كلمة تبرم يقصد بها إظهار التسخط ، ومعناه : بعدا لكما . وقيل : معناه نتنا وقذرا لكما ، كما يقال عند شم الرائحة المكروهة . ( أتعدانني أن أخرج ) من القبر وأحيا وأبعث . ( وقد