الشيخ الطبرسي

146

تفسير مجمع البيان

خلت القرون من قبلي ) أي مضت الأمم وماتوا قبلي ، فما أخرجوا ولا أعيدوا . وقيل : معناه خلت القرون على هذا المذهب ، ينكرون البعث ( وهما ) يعني والديه ( يستغيثان الله ) أي يستصرخان الله ، ويطلبان منه الغوث ، ليتلطف له بما يؤمن عنده ، ويقولان له ( ويلك آمن ) بالقيامة وبما يقوله محمد ( ص ) ( إن وعد الله ) بالبعث والنشور ، والثواب والعقاب . ( حق فيقول ) هو في جوابهما ( ما هذا ) القرآن ، وما تزعمانه ، وتدعوانني إليه ( إلا أساطير الأولين ) أي أخبار الأولين وأحاديثهم التي سطروها ، وليس لها حقيقة . وقيل : إن الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال له أبواه : أسلم ، وألحا عليه فقال : أحيوا لي عبد الله بن جدعان ، ومشايخ قريش حتى أسألهم عما تقولون ، عن ابن عباس وأبي العالية والسدي ومجاهد . وقيل : الآية عامة في كل كافر عاق لوالديه ، عن الحسن وقتادة والزجاج قالوا : ويدل عليه أنه قال عقيبها : ( أولئك الذين حق عليهم القول في أمم ) أي حقت عليهم كلمة العذاب في أمم أي : مع أمم ( قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ) على مثل حالهم واعتقادهم . قال قتادة : قال الحسن : الجن لا يموتون ، فقلت : ( أولئك الذين حق عليهم القول في أمم ) الآية تدل على خلافه . ثم قال سبحانه مخبرا عن حالهم : ( إنهم كانوا خاسرين ) لأنفسهم إذ أهلكوها بالمعاصي . ( ولكل درجات مما عملوا ) أي لكل واحد ممن تقدم ذكره من المؤمنين البررة والكافرين الفجرة ، درجات على مراتبهم ومقادير أعمالهم . فدرجات الأبرار في عليين ، ودرجات الفجار دركات في سجين ، عن ابن زيد ، وأبي مسلم . وقيل : معناه ولكل مطيع درجات ثواب ، وإن تفاضلوا في مقاديرها ، عن الجبائي وعلي بن عيسى . ( ولنوفيهم أعمالهم ) أي جزاء أعمالهم وثوابها . ومن قرأ بالياء فالمعنى : وليوفيهم الله أعمالهم . ( وهم لا يظلمون ) بعقاب لا يستحقونه أو بمنع ثواب يستحقونه . ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار ) يعني يوم القيامة أي يدخلون النار كما يقال : عرض فلان على السوط . وقيل : معناه عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) أي فيقال لهم : آثرتم طيباتكم ولذاتكم في الدنيا على طيبات الجنة ( واستمتعتم بها ) أي انتفعتم بها منهمكين فيها .