الشيخ الطبرسي

138

تفسير مجمع البيان

المتواتر . فإذا لم يمكنهم شئ من ذلك ، فقد وضح بطلان دعواهم ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ) أي : من أضل عن طريق الصواب ممن يدعو من دون الله شيئا ، لو دعاه إلى يوم القيامة لم يجبه ، ولم يغثه . والمراد : لا يستجيب له أبدا ( وهم عن دعائهم غافلون ) أي ومن يدعونهم مع ذلك لا علم لهم بدعائهم ، ولا يسمعون دعاءهم . وإنما كنى عن الأصنام بالواو والنون ، لما أضاف إليها ما يكون من العقلاء ، كقوله : ( رأيتهم لي ساجدين ) . ( وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ( 6 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ( 7 ) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ( 8 ) قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ( 9 ) قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( 10 ) . اللغة : الآية : الدلالة التي تدل على ما يتعجب منه ، قال : بآية تقدمون الخيل زورا * كأن على سنابكها مداما ( 1 ) أفاض القوم في الحديث إذا مضوا فيه . وأصل الإفاضة : الدفع . وأفاضوا من عرفات : اندفعوا منها . وحديث مفاض ومستفاض ومستفيض أي : جار شائع . والبدع والبديع بمعنى : وهو بدع من قوم أبداع ، قال عدي بن زيد : فلا أنا بدع من حوادث تعتري * رجالا عرت من بعد بؤس ، وأسعد ( 2 )

--> ( 1 ) قدم القوم يقدمهم قدوما : سبقهم والزور : ما ارتفع من الصدر إلى الكتفين . مقصوده : إن تقدمهم على الخيل بتقدم صدورهم على صدورها حال كون سنابكها محمرة من الدم ، كأنه انصبت عليها الخمر ، وهي شديدة العدو آية عجيبة وفي نسخة " شعثا " بدل " زورا " . ( 2 ) عراه واعتراه بمعنى أصابه . وأسعد جمع سعد : وهو اليمن وضد النحس . يقول : لست أنا بأول من أصابته الحوادث مع أنها تصيب رجالا قد أصابتهم في السعد من البخت ، والبؤس منه .