الشيخ الطبرسي

139

تفسير مجمع البيان

النزول : قيل : نزلت الآية الأخيرة في عبد الله بن سلام ، وهو الشاهد من بني إسرائيل ، فروي أن عبد الله بن سلام ، جاء إلى النبي ( ص ) فأسلم وقال : يا رسول الله ! سل اليهود عني فإنهم يقولون هو أعلمنا . فإذا قالوا ذلك قلت لهم : إن التوراة دالة على نبوتك ، وإن صفاتك فيها واضحة . فلما سألهم قالوا ذلك ، فحينئذ أظهر عبد الله بن سلام إيمانه فكذبوه . المعنى : ثم ذكر سبحانه أنه إذا قامت القيامة ، صارت آلهتهم التي عبدوها أعداء لهم ، فقال : ( وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ) وكذلك قوله : ( ويكونون عليهم ضدا ) . ( وكانوا بعبادتهم كافرين ، يعني إن هذه الأوثان التي عبدوها ينطقها الله حتى يجحدوا أن يكونوا دعوا إلى عبادتها ، ويكفروا بعبادة الكفار ، ويجحدوا ذلك . ثم وصفهم الله سبحانه فقال : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم ) أي : للقرآن والمعجزات التي ظهرت على يد النبي ( ص ) . ( هذا سحر مبين ) أي حيلة لطيفة ظاهرة ، وخداع بين . ( أم يقولون افتراه قل ) يا محمد لهم ( إن افتريته ) أي إن كذبت على الله ، واختلقت القرآن كما زعمتم ( فلا تملكون لي من الله شيئا ) أي إن كان الأمر على ما تقولون إني ساحر مفتر ، فلا يمكنكم أن تمنعوا الله مني إذا أراد إهلاكي على افترائي عليه . والمراد : كيف أفتري على الله من أجلكم ، وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه عني ، إن افتريت عليه . ( هو أعلم بما تفيضون فيه ) أي : إن الله أعلم بما تقولون في القرآن ، وتخوضون فيه من التكذيب به ، والقول فيه إنه سحر . ( كفى به شهيدا بيني وبينكم ) أن القران جاء من عنده ( وهو الغفور الرحيم ) في تأخير العقاب عنكم ، حين لا يعجل بالعقوبة . قال الزجاج : هذا دعاء لهم إلى التوبة أي : من أتى من الكبائر مثل ما أتيتم به من الافتراء على الله وعلي ، ثم تاب ، فإن الله غفور له ، رحيم به ( قل ) يا محمد ( ما كنت بدعا من الرسل ) أي لست بأول رسول بعث ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . والبدع : الأول من الأمر ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) أي لا أدري أأموت أم أقتل ، ولا أدري أيها المكذبون أترمون بالحجارة من السماء ، أم يخسف بكم ، أم ليس يفعل بكم ما فعل بالأمم المكذبة . وهذا إنما هو في الدنيا . وأما في الآخرة فإنه قد علم أنه في الجنة ، وأن من كذبه في النار ، عن الحسن والسدي . وقيل : معناه لست أدعي غير الرسالة ، ولا