الشيخ الطبرسي

122

تفسير مجمع البيان

بعذاب أليم ( 8 ) وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( 9 ) من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم ( 10 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير حفص والأعشى والبرجمي وابن عامر ويعقوب : ( تؤمنون ) بالتاء . والباقون بالياء . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ بالياء أن قبله غيبة ، وهو قوله : ( لقوم يؤمنون ) . ومن قرأ بالتاء : فالتقدير : قل لهم فبأي حديث بعد ذلك تؤمنون . المعنى : لما قدم سبحانه ذكر الأدلة ، عقب ذلك بالوعيد لمن أعرض عنها ، ولم يتفكر فيها ، فقال : ( تلك آيات الله ) أي ما ذكرناه أدلة الله التي نصبها لخلقه المكلفين . ( نتلوها عليك ) أي نقرأها عليك يا محمد لتقرأها عليهم ( بالحق ) دون الباطل . والتلاوة : الإتيان بالثاني في أثر الأول في القراءة . والحق الذي تتلى به الآيات هو كلام مدلوله على ما هو به في جميع أنواعه . ( فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ) معناه : إن هؤلاء الكفار إن لم يصدقوا بما تلوناه عليك ، فبأي حديث بعد حديث الله ، وهو القرآن وآياته ، يصدقون ، وبأي كلام ينتفعون . وهذا إشارة إلى أن المعاند لا حيلة له . والفرق بين الحديث الذي هو القرآن ، وبين الآيات أن الحديث قصص يستخرج منه الحق من الباطل ، والآيات هي الأدلة الفاصلة بين الصحيح والفاسد . ( ويل لكل أفاك أثيم ) الأفاك : الفعال من الإفك ، وهو الكذب ، ويطلق ذلك على من يكثر كذبه ، أو يعظم كذبه ، وإن كان في خبر واحد ككذب مسيلمة في ادعاء النبوة . والأثيم ذو الإثم وهو صاحب المعصية التي يستحق بها العقاب . والويل : كلمة وعيد يتلقى بها الكفار . وقيل : هو واد سائل من صديد جهنم . ثم وصف سبحانه الأفاك الأثيم بقوله : ( يسمع آيات الله تتلى عليه ) أي يسمع آيات القرآن التي فيها الحجة ، تقرأ عليه ( ثم يصر مستكبرا ) أي يقيم على كفره وباطله ، متعظما عند نفسه عن الانقياد للحق . ( كأن لم يسمعها ) أصلا في عدم القبول لها ، والاعتبار بها ( فبشره بعذاب أليم ) أي مؤلم .