الشيخ الطبرسي

123

تفسير مجمع البيان

( وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا ) أي : وإذا علم هذا الأفاك الأثيم من حججنا وأدلتنا شيئا ، استهزأ بها ليرى العوم أنه لا حقيقة لها ، كما فعله أبو جهل حين سمع قوله : ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) ، أو كما فعله النضر بن الحارث حين كان يقابل القرآن بأحاديث الفرس . ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي مذل مخز مع ما فيه من الألم ( من ورائهم جهنم ) أي من وراء ما هم فيه من التعزز بالمال والدنيا ، جهنم . ومعناه : قدامهم ومن بين أيديهم ، كقوله : ( وكان وراءهم ملك ) . ووراء اسم يقع على القدام والخلف فيما توارى عنك ، فهو وراؤك ، خلفك كان أو أمامك . ( ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) أي لا يغني عنهم ما حصلوا وجمعوه من المال والولد شيئا من عذاب الله تعالى . ( ولا ما اتخذوا من درن الله أولياء ) من الآلهة التي عبدوها ، لتكون شفعاءهم عند الله ( ولهم ) مع ذلك ( عذاب عظيم ) . هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ( 11 ) الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 12 ) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 13 ) قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ( 14 ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ( 15 ) القراءة : قرأ ابن كثير وحفص : ( من رجز أليم ) بالرفع . والباقون : ( أليم ) بالجر . وقرأ أبو جعفر : ( ليجز ) بضم الياء ، وفتح الزاي . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ( لنجزي ) بالنون وكسر الزاي والنصب . وقرأ الباقون : ( ليجزي ) بفتح الياء ، وكسر الزاي . الحجة : قال أبو علي : الرجز العذاب ، فمن جر فالتقدير : لهم عذاب من عذاب أليم . ومن رفع فالمعنى : عذاب أليم من عذاب ، وفيه قولان أحدهما . إن الصفة قد تجئ على وجه التأكيد ، كما أن الحال قد تجئ كذلك . وذلك نحو قوله : ( نفخة واحدة ) ، ( ومناة الثالثة الأخرى ) . وقولهم : أمس الدابر . قال :