الشيخ الطبرسي

12

تفسير مجمع البيان

( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ) . إذ متعلقة بقوله صاعقة . والتقدير : نزلت بهم حين أتتهم الرسل من قبلهم ، ومن بعدهم ، عن ابن عباس ، يعني به الرسل الذين جاؤوا آباءهم ، والرسل الذين جاؤوهم في أنفسهم ، لأنهم كانوا خلف من جاء آباءهم من الرسل . فيكون الهاء والميم في ( من خلفهم ) للرسل . وقيل : معناه أن منهم من تقدم زمانهم ، ومنهم من تأخر ، قال البلخي : ويجوز أن يكون المراد : أتاهم أخبار الرسل من ههنا ، ومن ههنا . ( ألا تعبدوا ) أي : أرسلناهم بأن لا تعبدوا ( إلا الله ) وحده ، ولا تشركوا بعبادته غيره ( قالوا ) أي : فقال المشركون عند ذلك ( لو شاء ربنا ) أن نؤمن به ، ونخلع الأنداد ( لأنزل ملائكة ) تدعونا إلى ذلك ، ولم يبعث بشرا مثلنا . وكأنهم أنفوا من الانقياد لبشر مثلهم ، وجهلوا أن الله تعالى يبعث الأنبياء على حسب ما يعلمه من مصالح عباده ، ويعلم من يصلح للقيام بأعباء النبوة . ( فإنا بما أرسلتم به كافرون ) أي : أظهروا الكفر بهم والجحود . ثم فصل سبحانه أخبارهم فقال : ( فأما عاد فاستكبروا ) أي : تجبروا وعتوا ( في الأرض ) وتكبروا على أهلها ( بغير الحق ) أي : بغير حق جعله الله لهم ، بل للكفر المحض ، والظلم الصراح . ( وقالوا من أشد منا قوة ) اغتروا بقوتهم لما هددهم بالعذاب فقالوا : نحن نقدر على دفعه بفضل قوتنا ، إذ لا أحد أشد منا قوة . فقال الله سبحانه ردأ عليهم : ( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) أي : أولم يعلموا أن الله الذي خلقهم ، وخلق فيهم هذه القوة ، أعظم اقتدارا منهم ، فلو شاء أهلكهم ( وكانوا بآياتنا ) أي : بدلالاتنا ( يجحدون ) ينكرونها ولا يعترفون بها . * ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون [ 16 ] * وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون [ 17 ] * ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون [ 18 ] * ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون [ 19 ] * حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم