الشيخ الطبرسي

13

تفسير مجمع البيان

بما كانوا يعملون [ 20 ] * . القراءة : قرأ أبو جعفر وابن عامر وأهل الكوفة : ( نحسات ) بكسر الحاء . والباقون : ( نحسات ) بسكونها . وقرأ نافع ويعقوب : ( نحشر ) بالنون ( أعداء الله ) بالنصب . والباقون : ( يحشر ) بالياء على ما لم يسم فاعله ( أعداء الله ) بالرفع . الحجة : قال أبو علي : النحس كلمة يكون على ضربين أحدهما : أن يكون اسما والآخر : أن يكون وصفا فمما جاء فيه اسما مصدرا قوله . ( في يوم نحس مستمر ) ، فالإضافة إليه يدل على أنه اسم ليس بوصف ( 1 ) لا يضاف إليه الموصوف . وقال المفسرون في ( نحسات ) قولين أحدهما . الشديدة البرد والآخر : إنها المشؤومة عليهم . فتقدير قوله ( في يوم نحس ) في يوم مشؤوم . وقالوا : يوم نحس ، ويوم نحس . فمن أضافه كان مثل ما في التنزيل . ومن أجراه على الأول احتمل أمرين أحدهما : أن يكون وصفا مثل فسل ( 2 ) ورذل والآخر : أن يكون مصدرا وصف به نحو : رجل عدل . فمن قرأ ( في أيام نحسات ) فأسكن الحاء ، أسكنها لأنه صفة مثل عبلات ( 3 ) وصعبات . ويجوز أن يكون جمع المصدر ، وتركه على إسكانه في الجمع ، كما قالوا زورة وعدلة . قال أبو الحسن : لم أسمع في النحس إلا الإسكان . وقال أبو عبيدة : نحسات ذوات نحس ، فيمكن أن يكون من كسر العين ، جعله صفة من باب فرق ونزق ( 4 ) ، وجمع على ذلك . ومن قرأ ( نحشر أعداء الله ) فحجته أنه معطوف على قوله ( ونجينا ) ، ويقويه قوله : ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ) . ومن قرأ ( يحشر ) فبنى الفعل للمفعول به ، يقويه قوله : ( فهم يوزعون ) ، وكلا الأمرين حسن . اللغة : اشتقاق الصرصر من الصرير ، ضوعف اللفظ إشعارا بمضاعفة المعنى ، يقال : صر يصر صريرا ، وصرصر يصرصر صرصرة . وريح صرصر : شديدة الصوت ، وأصله صرر ، ثم قلبت الراء صادا ، كما يقال : نهنهه ونههه ، وكفكفه وكففه . قال النابغة :

--> ( 1 ) [ لان الوصف ] ( 2 ) الفسل : الضعيف الرذل . ( 3 ) العبلة : الضخمة . وامرأة عبلة أي تامة الخلق . ( 4 ) فرق فرقا : فزع فهو فرق ونزق نزقا ونزوقا : طاش وخف عند القبب ، ونشط فهو نزق .