الشيخ الطبرسي

119

تفسير مجمع البيان

النصب . والباقون : ( آيات ) على الرفع فيهما . الحجة : قال أبو علي : قوله ( وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات ) جاز الرفع في قوله ( آيات ) من وجهين أحدهما : العطف على موضع إن ، وما عملت فيه ، فإنه رفع بالابتداء ، فيحتمل الرفع فيه على الموضع والاخر : أن يكون مستأنفا ، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة . فيكون قوله ( آيات ) على هذا ، مرتفعا بالظرف . فهذا وجه من رفع ( آيات ) في الموضعين . قال أبو الحسن : من دابة آيات قراءة الناس بالرفع ، وهي أجود ، وبها نقرأ ، لأنه قد صار على كلام آخر نحو إن في الدار زيدا ، وفي البيت عمرو ، لأنك إنما تعطف الكلام كله على الكلام كله . قال : وقد قرئ بالنصب ، وهو عربي . ( انتهت الحكاية عنه ) . وأما قوله ( واختلاف الليل والنهار ) إلى آخره آيات ، فإنك إن تركت الكلام على ظاهره ، فإن فيه عطفا على عاملين أحد العاملين الجار الذي هو في من قوله ( وفي خلقكم وما يبث من دابة ) ، والعامل الآخر إن نصبت آيات ، وإن رفعت ، فالعامل المعطوف عليه الابتداء ، أو الظرف . ووجه قراءة من قرأ ( آيات ) بالنصب أنه لم يحمل على موضع ( إن ) كما حمل من رفع آيات في الموضعين ، أو قطعه واستأنف . ولكن حمل على لفظ ( إن ) دون موضعها ، فحمل ( آيات ) في الموضعين على نصب ( إن ) في قوله ( إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ) فإن قلت : إنه يعرض في هذه القراءة العطف على عاملين ، وذلك في قوله ( واختلاف الليل والنهار آيات ) . وسيبويه وكثير من النحويين لا يجيزونه ؟ قيل : يجوز أن يقدر في قوله ( واختلاف الليل والنهار . . . آيات ) وإن كانت محذوفة من اللفظ ، وذلك أن ذكره قد تقدم في قوله . ( إن في السماوات ) ، وقوله : ( وفي خلقكم ) . فلما تقدم ذكر الجاز في هذين ، قدر فيه الإثبات في اللفظ ، وإن كان محذوفا منه ، كما قدر سيبويه في قوله . أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار تأجج بالليل نارا إن كل في حكم الملفوظ به ، واستغني عن إظهاره بتقدم ذكره . ومما يؤكد هذه القراءة في أن آيات محمولة على أن ما ذكر عن أبي أنه قرأ في المواضع الثلاثة لآيات ، فدخول اللامات تدل على أن الكلام محمول على إن . وإذا كان محمولا