الشيخ الطبرسي

120

تفسير مجمع البيان

عليها حسن النصب ، وصار كل موضع من ذلك ، كأن إن مذكورة فيه ، بدلالة دخول اللام ، لأن هذه اللام إنما تدخل على خبر إن ، أو على اسمها . ومما يجوز أن يتأول على ما ذكرنا ، قول الفرزدق : وباشر راعيها الصلا بلبانه ، * وكفيه ، حر النار ما يتحرف ( 1 ) فهذا إن حملت الكلام على ظاهره ، كان عطفا على عاملين على الفعل والباء إن قدرت أن الباء ملفوظ بها لتقدم ذكرها صارت في حكم الثبات في اللفظ . وإذا صار كذلك ، كان العطف على عامل واحد ، وهو الفعل دون الجار ، وكذلك قول الآخر : أوصيت من برة قلبا حرا ، * بالكلب خيرا ، والحماة شرا ( 2 ) فإن قدرت الجار في حكم المذكور لدلالة المتقدم عليه ، لم يكن عطفا على عاملين كما لم يكن قوله ( واختلاف الليل والنهار لآيات ) كذلك . وقد يخرج قوله ( واختلاف الليل والنهار آيات ) من أن يكون عطفا على عاملين من وجه آخر ، وهو أن تقدر قوله : ( واختلاف الليل والنهار ) على في المتقدم ذكرها ، وتجعل ( آيات ) متكررة كررتها لما تراخى الكلام وطال ، كما قال بعض شيوخنا في قوله تعالى : ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم ) أن هي أن الأولى كررت ، وكما جاء : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) لما تراخى عن قوله : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله ) وهذا النحو في كلامهم غير ضيق . المعنى : ( حم ) قد بينا ما قيل فيه ، وأجود الأقوال إنه اسم للسورة . قال علي بن عيسى : وفي تسمية السورة بحم ، دلالة على أن هذا القرآن المعجز كله من حروف المعجم ، لأنه سمي به ليدل عليه بأوصافه ، ومن أوصافه : أنه معجز وأنه مفصل قد فصلت كل سورة من أختها . وأنه هدى ونور ، فكأنه قيل . هذا اسمه الدال

--> ( 1 ) الصلا . وسط الظهر من الناس ، ومن كل ذي أربع . النار : الوقود . واللبان بالفتح : الصدر . وفي نسختين ( يتحرق ) بدل ( يتحرف ) . وتحرق أي : وقع في النار . وتحرف أي : مال إلى حرف أي : إلى جانب . ( 2 ) برة : امرأة وهي جدة قريش أم النضر بن كنانة . والحماة بالفتح : أم الزوجة . وحماة المرأة : أم زوجها أي : أوصتني برة من قلب حر ، أو بقلب حر ، بالكلب خيرا ، وبالحماة شرا .