الشيخ الطبرسي

11

تفسير مجمع البيان

وقال آخر : ألا أنعم صباحا أيها الرسم ، وأنطق وحدث حديث الحي إن شئت ، وأصدق وقد ذكرنا فيما تقدم من أمثال ذلك ما فيه كفاية . وقوله سبحانه : ( ثم استوى إلى السماء ) يفيد أنه خلق السماء بعد الأرض ، وخلق الأقوات فيها . وقال سبحانه في موضح آخر : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) . وعلى هذا فتكون الفائدة فيه أن الأرض كانت مخلوقة غير مدحوة ، فلما خلق الله السماء دحا بعد ذلك الأرض ، وبسطها ، وإنما جعل الله السماء أولا دخانا ، ثم سماوات أطباقا ، ثم زينها بالمصابيح ، ليدل ذلك على أنه سبحانه قادر لنفسه ، لا يعجزه شئ ، عالم لذاته لا يخفى عليه شئ ، غني لا يحتاج ، وكل ما سواه محتاج إليه سبحانه وتعالى . ( فقضاهن ) أي : صنعهن وأحكمهن ، وفرغ من خلقهن ( سبع سماوات في يومين ) يوم الخميس والجمعة . قال السدي : إنما سمي جمعة ، لأنه جمع فيه السماوات والأرض . ( وأوحى في كل سماء أمرها ) أي : خلق فيها ما أراده من ملك وغيره ، عن السدي وقتادة . وقيل : معناه وأمر في كل سماء بما أراد ، عن مقاتل . وقيل . وأوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة ، عن علي بن عيسى . ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) سمى الكواكب مصابيح ، لأنه يقع الاهتداء بها كقوله ( وبالنجم هم يهتدون ) . ( وحفظا ) أي : وحفظناها من استماع الشياطين قيل ( 1 ) بالكواكب حفظا ( ذلك ) الذي ذكر ( تقدير العزيز ) في ملكه لا يمتنع عليه شئ ( العليم ) بمصالح خلقه ، لا يخفى عليه شئ . ثم عقب سبحانه دلائل التوحيد بذكر الوعيد ، لأهل الشرك والجحود من العبيد فقال : ( فإن أعرضوا ) عن الإيمان بك بعد هذا البيان . ( فقل ) يا محمد لهم مخوفا إياهم ( أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) أي : استعدوا للعذاب ، فقد خوفتكم عذابا مثل عذاب عاد وثمود ، لما أعرضوا عن الإيمان ، والصاعقة : المهلكة من كل شئ ، وهي في العرف اسم للنار التي تنزل من السماء فتحرق .

--> ( 1 ) ليس في بعض النسخ لفظة ( قيل ) وهو الصواب